تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إننا إذا نظرنا إلى هذه الصيغة التي وقع فيها الخلاف في قوله تعالى: ﴿وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون﴾ . وجدنا أن هذه الصيغة قد سبقت بما لم تسبق به في الآيات الأخر، فقوله تعالى ﴿وإذ نادى ربك موسى﴾ يدل على عظم ما نودي موسى من أجله، وهذا الأمر ﴿أن ائت القوم الظالمين﴾ يوحي بالقوة والشدة والإسراع، ثم إن وصف القوم بالظالمين وأنهم قوم فرعون يدل على سخط عليهم وغضب. فمن ذا الذي يتوقع بعد هذا كله أن يكون ما حمله موسى إلى قوم فرعون غير ما يدل على الإنكار والتقريع والتوبيخ. إن العرض وحتى لو ضمن معنى التحضيض يأباه كل الإباء سياق الكلام المتقدم الموحي بالسخط عليهم والغضب، وأخذهم بالشدة والغلظة والعنف.

الشيء الثالث: أصل (تتقون) فيما يتخيله علماء الصرف (توتقيون) ، على وزن تفتعلون، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: الياء التي هي لام الكلمة وواو الجماعة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وضممت القاف التي قبلها لمناسبة واو الجماعة، ثم إن الواو التي هي فاء الكلمة أبدلت تاء لوقوعها قبل تاء الافتعال ثم أدغمت في تاء الافتعال، فصارت الكلمة تتقون على وزن تفتعون؛ والفعل المجرد لهذا الفعل المزيد هو: وقى يقي.

أختي العزيزة: (هل) :

أنتقل بك الآن إلى الصيغة الثالثة من هذه الصيغ التي تدخل فيها أختك همزة الاستفهام على (لا) النافية للفعل المضارع، وهذه الصيغة هي (أفلا تتذكرون) ، وقد وردت هذه الصيغة في تسع آيات من آيات القرآن الكريم:

الآية الأولى قوله تعالى: ﴿وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون﴾ . الآية (80) من الأنعام.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٤٠٢