رأيت باخرة كبيرة، وهي تمخر عباب المحيط، وقد امتد وراءها انخفاض واضح كأنه واد بين جبلين وهو الأثر الذي حدث من شقها طريقها في البحر- فأحسست بطارق ينبهني إلى آيات الله القرآنية الواردة في تسخير الله تعالى لهذا الإنسان السماء والبحر وغيرها، كقوله تعالى: ﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الأنسان لظلوم كفار﴾ . وقوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ . إلى قوله تعالى: ﴿وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾ .
إن حكمة الله في هذا التسخير لهذه النعم لهذا الإنسان هي أن تعم رحمته خلقه وأن يشكر هذا االإنسان الخالق المنعم: ﴿ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾ .