ويقول الله سبحانه مخبرا عن الجن الذين استمعوا للقران من رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا, وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ فهل يصلح هذا الوصف (للملائكة) ؟ هل منهم القاسطون الذين يكونون لجهنم حطبا؟ وهل تصلح آيات سورة الجن التي وصفت ما كان عليه عالم الجن قبل أن يسلموا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لعالم الملائكة؟ أو هل تصلح لأن تكون وصفا لمن سماهم الدكتور بالملحقين بعالم الجن من (البشر) الأوس والخزرج كما ادعى؟ يقول سبحانه: ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا﴾ ويقول عز وجل: ﴿وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ ويقول: ﴿وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا﴾ اللهم إنها ليست وصفا لملائكة ولا لبشر. ولقد اتعب الدكتور نفسه في التحريف عندما تعرض لتأويلها وسنعرض بعض تأويله فيما يأتي بمشيئة الله سبحانه. ولكنني أسأل هل كان رجال من الإنس (الأوس) يعوذون بجهنم؟! وهل كانوا يلمسون السماء ويقول الله في كتابه الكريم: ﴿يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ... ﴾ (الأعراف: 27) . ويقول سبحانه: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ (فاطر: 6) . ويقول الله في كتابه مبينا عداوة إبليس وذريته من الشياطين لبني آدم ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾ (الكهف:50) . فهل يفتن الملائكة الناس في دينهم؟ وهل يعادى الملائكة الناس؟ وهل يحذر الله المؤمنين من الملائكة ويأمرهم بعداوتهم؟ ولماذا؟ اللهم ليس هذا من صفات الملائكة الذين يحبون المؤمنين ويستغفرون للتائبين.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٨ · ص ٣٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي