والشيطان ليس فردا واحدا هو إبليس بل معه ذريته وقبيله من الشياطين وليس هناك مبرر على الإطلاق يسوغ للدكتور تأويل معنى (الذرية والقبيل) بما ذكره في ص 17 من تفسير سورة الجن (شياطين الجن وهم من البشر تخفوا ويتخفون في مباشرة الشر للناس، والصد عن سبيل الله وهؤلاء شياطين الجن هم أعوان إبليس وقبيله وهو معهم يرون الناس والناس لا يرونهم ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ (الأعراف: 27) وشياطين الجن أشبه بالخلايا السرية التي تعمل تحت الأرض وفي الخفاء على تقويض الإيمان بالله، والكيد للمؤمنين فهم من الناس ولكنهم متخفون في مباشرتهم للكيد والصد عن سبيل الله) وبهذا التأويل الذي يجنح للتحريف المقصود أول الدكتور قوله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾ وإنما لجأ الدكتور لكل هذا (التخريف) بالخاء المعجمة ليدعم نظرية الجن الأصلي والجن الملحق لأن هذه النظرية الغريبة هي الأساس الموهوم الذي يبنى عليه دعوى إنكار الجن كعالم موجود ومقابل لعالم الملائكة والإنس.
ولنمض في تمييز عالم الجن عن الملائكة والإنس بما وصفه به خالقه ومصوره سبحانه وتعالى وبما وصفه به الرسول الكريم في أحاديثه صلى الله عليه وسلم
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾ فالآية نص على أن إبليس من الجن وليس من الملائكة كما قال الدكتور في حديثه عن موجودات عالم الجن الأصلي ص 8 من تفسيره.