تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ (الإسراء: 9) أي إلى التي هي أقوم، فأما قوله تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت﴾ (الأعراف: 57) فجائز أن تكون اللام لبيان المفعول من أجله فيكون المعنى: سقناه من أجل بلد ميت، وجائز أن تكون بمعنى (إلى) فيكون التقدير: سقناه إلى بلد ميت. [4] .

وهكذا اقترضت (إلى) معنى اللام كما اقترضت (اللام) معنى) إلى) .

إلى- في:

أ- (إلى) التي تفيد بطريق الأصالة معنى انتهاء الغاية المكانية أو الزمانية، قد تخرج عن هذا فتأتي بمعنى (في) في الأسلوب على سبيل المقارضة، ذكر ذلك جماعة من النحاة، وعليه فقد ذهبوا إلى أن (إلى) بمعنى (في) في قول النابغة الذبياني:

إلى الناس مطلي به القار أجرب

فلا تتركني بالوعيد كأنني

أي كأنني في الناس مطلي به القار.

وفي قول طرفة:

إلى ذروة البيت الكريم المصمد

وإن تلتق الحي الجميع تلاقني

أي في ذروة البيت الذي يصمد ويعضد.

ويقال: جلست إلى القوم أي فيهم، قال ابن مالك:

"ويمكن أن يكون إلى بمعنى (في) في قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ " (النساء: 87) .

وخالف في مجيء (إلى) بمعنى (في) ابن عصفور حيث قال:

"ولو صح مجيء (إلى) بمعنى (في) لجاز: زيد إلى الكوفة " [5] .

ب- (في) معلوم أن أوضح معانيها هو الظرفية المكانية أوالزمانية، وقد اجتمعنا في قوله تعالى: ﴿الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ (الروم: 1، 2)

قال المالقى:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٨ · ص ٢٧٤