ظاهرة التقارض في النحو العربي
للدكتور أحمد محمد عبد الله
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
تكلمنا في العدد السابق عن أهمية (التقارض) كظاهرة التوسع اللغوي، وحددناه لغة واصطلاحا، ثم فصلنا الحديث في نوعين:-
الأول:- التقارض بين اللفظين في الأحكام الإعرابية، كالتقارض ببن إلا (وغير) وكالتقارض بين أن (وما) ... الخ
:- التقارض بين اللفظين في الهيئة، والشكل، كالتقارض بين الحال والتمييز في الاشتقاق والجمود ... الخ
والحديث الآن في النوع الثالث:
النوع الثالث: التقارض بين اللفظين في المعاني:
يذكر النحاة أن كل حرف من حروف المعاني يفيد- بطريق الأصالة- معنى أو عدة معان، تعد من لوازم هذا الحرف غالبا، غير أنه في بعض الأحيان قد يفيد الحرف معنى من المعاني ليس أصلا في إفادته، وإفادة الحرف معنى يختص به حرف آخر يعد عند بعض العلماء من باب التقارض بينهما، فكأن الحرف الآخر أقرضه هذا المعنى، وربما عده بعضهم من باب نيابة الحرف مكان الحرف الآخر، وهذه مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين فالبصريون يرون (أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك، وما أوهم ذلك فهو عندهم محمول على ما يلي:
1- إما مؤول تأويلا يقبله اللفظ، كما قيل في قوله تعالى ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ (طه: 20) إن (في) ليست بمعنى على، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء.
2- وإما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف، كما ضمن بعضهم (شربن) في قول أبي ذؤيب الهذلي:
متى لحج خضر لهن نئيج [1]
شربن بماء البحر ثم ترفعت
3- وإما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى: