إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 732
فضل قراءة السورة: قال من مدت عليه الفصاحة رواقها الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ سورة «تبت» رجوت له أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة» صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
إعراب آياتها
[سورة المسد (111): آية 1]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)
تَبَّتْ يَدا: فعل ماض معناه الاستقبال لأنه دعاء عليه مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها. يدا: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون - أصله: يدان - للإضافة.
أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف. لهب: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة. الواو عاطفة. تب: فعل ماض لفظا ومعنى لأنه خبر بمعنى: وكان ذلك وحصل وهو مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. وقد تب: بمعنى وقد هلك.
** تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ: أبو لهب: هو عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أشد الناس عداء له - صلى الله عليه وسلم - وإنما كني بأبي لهب لأن وجنتيه كانتا تتوقدان حسنا أو احمرارا - لعنه الله - وكني بهذه الكنية ولم يسم لأنه أريد بذلك التهكم به و «التباب»: هو الهلاك قال عدي:
اذهبي إن كل دنيا ضلال ... و الأماني عقرها للتباب
لا يروقنك صائر لفناء ... كل دنيا مصيرها للتراب
وقيل: تبت يداه .. لأن العرب تنسب الشدة والقوة والأفعال إلى اليدين إذ كان بهما يقع كل الأفعال. فقد روي أن أبا لهب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما دعا قومه على جبل الصفا إلى الإسلام: تبا لك .. أما جمعتنا إلا لهذا؟ فنزلت هذه السورة الشريفة ردعا له ونهيا عن موقفه هذا من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية: أنه لما نزل قوله تعالى في سورة «الشعراء» «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاربه فأنذرهم .. فقال عمه أبو لهب: تبا لك .. ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا ليرميه به وكانت امرأته تحمله على عداوته وتوقد بينهما نيران الخصومة. فقال الله تعالى: هلكت يدا أبي لهب.
[سورة المسد (111): آية 2]