إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 417
أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ: حرف مصدري ناصب. أظفركم: الجملة الفعلية صلة حرف مصدري لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح.
والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. الكاف ضمير متصل - ضمير المخاطبين - في محل نصب مفعول به. عليهم: جار ومجرور متعلق بأظفر و «أن» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر مضاف إليه بمعنى:
أفلحكم عليهم.
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً: هذا القول الكريم أعرب في الآية الكريمة التاسعة من سورة «الأحزاب».
** هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والعشرين .. المعنى: المشركون هم الذين كفروا بالله ورسوله ومنعوكم عن دخول المسجد الحرام والطواف بالبيت الحرام .. يقال: سجد - يسجد - سجودا .. بمعنى «خضع» وهو من باب «دخل» و «المسجد» بكسر الجيم وفتحها وهو المكان الذي يسجد فيه وكل موضع يتعبد فيه فالمفعل منه بفتح العين اسما كان أو مصدرا .. تقول: دخل - يدخل - مدخلا وهذا مدخله .. إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين - أي الجيم - ومنها المسجد والمطلع - بفتح اللام وكسرها - والفتح في كله جائز وإن لم يسمع ومنها المغرب والمشرق والمسقط وغيرها .. أما «المسجدان» فهما مسجد مكة ومسجد المدينة وفي مسجد المدينة المنورة: المسجد النبوي الشريف الذي يضم الجسم الطاهر لنبي الإنسانية ورسول البشرية محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وعن زيد بن أسلم: الحرمات: خمس:
الكعبة الحرام .. المسجد الحرام .. البلد الحرام .. الشهر الحرام .. والمحرم حتى يحل.
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: رجب: شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي ..
وقالوا في تثنية «رجب» و «شعبان»: رجبان. للتغليب أي تغليب «رجب» على «شعبان» ويقال:
رجبته مثل «عظمته» وزنا ومعنى. ومنه سمي «رجب» لأنهم كانوا يعظمونه في الجاهلية بترك القتال فيه وسمي «شعبان» بذلك لتشعب العرب فيه: أي تفرقهم في طلب المياه.
ويجمع «الشهر» جمع قلة على «أشهر» وجمع «كثرة» على «شهور» مثل «الآلف» و «ألوف».
** سبب نزول الآية: قال أبو جعفر حبيب بن سبع: قاتلت النبي - صلى الله عليه وسلم - أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما وكنا ثلاثة رجال وسبع نسوة وفينا نزلت هذه الآية الكريمة في قوله «وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ .. ».
** لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة السابعة والعشرين المعنى: لقد حقق الله تعالى رؤيا رسوله التي رآها بدخوله مكة ولم يكذبه ..
تعالى الله عن الكذب وعن كل قبيح علوا كبيرا .. وقيل: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة في منامه ورؤيا الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - وحي .. يقال: رأى في منامه رؤيا - بلا تنوين - بمعنى:
حلم وجمعها «رؤى» تلفظ بالتنوين وفلان مني بمرأى ومسمع أي حيث أراه وأسمع.