تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 403

ابن فارس: المرض: كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر ومرض مرضا لغة قليلة الاستعمال قال الأصمعي: قرأت على أبي عمرو ابن العلاء في قلوبهم مرض فقال لي مرض - بسكون الراء - يا غلام والفاعل من الأولى مريض وجمعه:

مرضى ومن الثانية: مارض .. ومرضته تمريضا: بمعنى تكفلت بمداواته.

** سبب نزول الآية: قال ابن عباس: لما نزلت «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ» أي الآية الكريمة السابقة قال أهل الزمانة: كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ .. » ولفظة «الزمانة» معناها: مرض يدوم زمانا طويلا .. يقال: زمن الشخص - يزمن - زمنا وزمانة .. من باب «تعب» بمعنى دام مرضه زمانا طويلا فهو زمن وهم زمنى - مثل مرضى وأزمنه الله فهو مزمن.

** إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة عشرة .. المعنى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ عاهدوك يا محمد تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص فأنزل الطمأنينة والثبات وجعل ثوابهم فتح خيبر بعد انصرافهم وقبل فتح مكة.

** سبب نزولها: لما نزل الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - الحديبية سنة ست وهي قرب مكة وكان قصده أن يعتمر فبعث بخراش بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا بقتله فحماه بعضهم فرجع فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان فحبسوه فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو ألفا وأربعمائة أو ألفا وخمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا منهم - بيعة الرضوان - وكان جالسا تحت الشجرة - شجرة سمرة أو سدرة في الحديبية وهي الشجرة المذكورة في الآية الكريمة.

** وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العشرين بمعنى: ومنع أيدي أهل خيبر أن تصيبكم بسوء .. يقال: كف عن الشيء - يكف - كفا .. من باب «قتل» بمعنى:

تركه وكففته كفا: بمعنى: منعته فكف هو .. الفعل يتعدى ولا يتعدى إلى المفعول. قال الأزهري: الكف: هي الراحة - راحة اليد - مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن .. وتكفف الرجل الناس واستكفهم بمعنى: مد كفه إليهم بالمسألة. قال الشاعر:

لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... و لم أدر أن الجود من كفه يعدي

فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فاتلفت ما عندي

و «الكف» من الإنسان وغيره لفظة مؤنثة. قال ابن الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه .. وأما قولهم: هذا كف مخضب فهو على معنى: ساعد مخضب وجمعه كفوف وأكف .. وقولهم: تكفف فلان .. إضافة إلى معنى:

مد كفه إليهم بالسؤال فمعناه أيضا: أخذ الشيء بكفه.

** وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والعشرين المعنى: وهو الذي أي الله سبحانه منع أيدي المشركين كفار مكة أن تصل إليكم بأذى أو تنالكم بمكروه ببطن مكة أي بوادي الحديبية القريب من مكة .. ومكة ويطلق عليها: أم القرى هي مكان أول بيت وضع للناس ولأنها قبلة أهل القرى كلهم ومحجهم ولأنها أعظم القرى شأنا ومنزلة لدى المسلمين قاطبة وروت أم هانئ «أنه لما فتح باب

إعراب القرآن الكريم · الصفحة ٥٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعراب القرآن الكريمص ٥٣٨٨