وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَالَ: "لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا" فَقَامَ أَعْرَابيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، النُّقْبَةُ مِنْ الْجَرَبِ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بذَنَبِهِ فِي الإبلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "فَمَا أَجْرَبَ الأَوَّلَ لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ خَلَقَ الله كُلَّ نَفْسٍ فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَمُصِيبَاتِهَا وَرِزْقَهَا" (١).
قال الإمام البغوي: "والنقبة، أول الجرب حين يبدو، وجمعها نقب" (٢).
وأخرج البخاري رحمه الله عن سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد" (٣).
* الجمع بين حديث (لا عدوى) وحديث (فر من المجذوم):
هناك أحاديث يظن أنها عارضت حديث "لا عدوى" وحديث "ثقة بالله وتوكلًا عليه" (٤). وهي ما جاء في بعض روايات الأحاديث "وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد" (٥) وحديث: "لا يورد ممرض على مصحّ" (٦) وأرسل - ﷺ - إلى المجذوم: "إنا قد بايعناك، فارجع" (٧).
قال عياض: "اختلفت الآثار في المجذوم، فجاء عن جابر: أن النبي - ﷺ - أكل مع المجذوم، وقال: "ثقة بالله وتوكلًا عليه". قال: فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، وممن قال بذلك عيسى بن دينار من
(١) أخرجه الإمام أحمد (٤١٩٨).
(٢) شرح السنة ١٢/ ١٦٩.
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٠٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٩٢٥) والترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢).
(٥) أخرجه البخاري (٥٧٠٧).
(٦) أخرجه مسلم (٢٢٢١).
(٧) أخرجه مسلم (٢٢٣١).