وإذا كان قول (سيدنا وابن سيدنا) منهي عنه فلأن ذلك بسبب تعاظم الممدوح وذلك مما ينافيع كمال التوحيد كما يسبب غلو المادح في ممدوحه.
* الدليل من السنة: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عز وجل" (١).
وعَنْ مُطَرِّفٍ بن عبد اللهُ بن الشخير قَالَ: قَالَ أَبي انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ: "السَّيِّدُ الله تبارك وتعالى". قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا فَقَالَ: "قُولُوا بقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ" (٢).
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يُحَدّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلايَ وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلامِي" (٣).
حكم وفوائد:
١ - حكم تسمية المخلوق بالسيد (٤):
قال الإمام ابن القيم في: "اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر، فمنعه قوم، ونقل عن مالك، واحتجوا بأنه - ﷺ - لما قيل له: يا سيدنا قال: "إنما السيد الله"". وجوزه قوم، واحتجوا بقول النَّبِيّ - ﷺ - للأنصار: "قوموا إلى سيدكم". وهذا أصح من الحديث الأول. قال هؤلاء: السيد أحد ما يضاف إليه، فلا يقال للتميمي أنه سيد كندة، ولا يقال لمالك أنه سيد البشر. قال: وعلى هذا فلا يجوز أن
(١) سنن أبي داود (٤٩٧٧).
(٢) سنن أبي داود (٤٨٠٦).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٥٢).
(٤) الفتح ٥/ ١٧٩. الدرر السنية ١٠/ ٩٩.