تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكم اغتسال العائن واجب وهو رأي ابن عبد البر (١) للحديث السابق ولا صارف عن الوجوب.

قال المازري: "يجب على العائن ذلك ويقضى عليه به إذا طلب منه ذلك لاسيما إذا خيف على المعين الهلاك" (٢).

الحالة الثانية: إذا لم يُعرف العائن فإنه يُداوم على الرقى الشرعية لحديث عائشة قالت: "أمرني النبي - ﷺ - أو أمر - أن يُسترقَى من العين" (٣).

وهذا عام لكل رقية مشروعة، فجميع الرقى المشروعة طريقة لعلاج هذا الداء (٤).

وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين عن العين هل هي تصيب الإنسان؟ وكيف تعالج؟ وهل التحرز منها ينافي التوكل؟ فأجاب رحمه الله بقوله: "رأينا في العين أنها حق ثابت شرعًا وحسًّا قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره في تفسيرها أي يعينوك بأبصارهم، ويقول النبي - ﷺ -: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين وإذا استغسلتم فاغسلوا". رواه مسلم. ومن ذلك ما رواه النسائي وابن ماجه أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: "لم أر كاليوم ولا جلد مُخبَّأة" فما لبث أن لُبِطَ به فأُتي به رسول الله - ﷺ -، فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا فقال: "من تتهمونه؟ " قالوا عامر بن ربيعة، فقال النبي - ﷺ -: "علام يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة" (٥). ثم دعا بماء فأمر عامرًا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه

(١) التمهيد لابن عبد البر ٦/ ٢٤١، ١٣/ ١٩ - ٧٠.

(٢) الفتح ١٠/ ٢٠٤.

(٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٨).

(٤) وقد ذكر الإمام ابن القيم بعض الرقى لعلاج العين: كالمعوذتين والإكثار منها، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والتعوذات النبوية وأطال النفس في ذلك انظر كتاب زاد المعاد ٤/ ١٦٢ - ١٧٤.

(٥) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطب، باب العين (٣٥٠٩).

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٢٤٩