بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ" وَالسَّلامُ عَلَيْكَ (١).
فالخشية عبادة يجب إخلاصها لله وحده، وفي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ بيان وجوب إخلاص الخشية لله وحده.
قال السعدي رحمه الله في بيان أهمية الخوف: "فالخوف يمنع العبد عن محارم الله وتشاركه الخشية في ذلك. وقال: فإن خشية الله جالبة لكل خير مانعة من كل شر (٢) ".
* الفرق بين الخشية والخوف:
قال الراغب: "الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خُصَّ العلماء بها" (٣).
وقال ابن القيم رحمه الله: "الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] فهي خوف مقرون بمعرفة" (٤).
وقال الشيخ ابن قاسم رحمه الله: "الخشية: فعلة من خشيه خافه واتقاه، فهي بمعنى الخوف، لكنها أخص منه، وهي: من أجل أنواع العبادة وصرفها لغير الله شرك أكبر" (٥).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الخشية هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] أي العلماء بعظمته وكمال سلطانه فهي أخص من الخوف، ويتضح
(١) أخرجه الترمذي (٢٤١٤).
(٢) التفسير ٦/ ٢٢٥.
(٣) المفردات للراغب.
(٤) مدارج السالكين ١/ ٥٤٩.
(٥) شرح الأصول الثلاثة ص ٤٠.