لأخبرنَّ رسول الله - ﷺ -. فذهب عوف إلى رسول الله - ﷺ - ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - ﷺ - وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله - ﷺ - وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله - ﷺ -: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾، ما يلتفت إليه وما يزيد عليه" (١).
* أقوال العلماء:
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في جواب سؤال عن معنى ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد: "فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدمت لك - يعني ما قاله المنافقون في غزوة تبوك - وأما الفعل فمثل: مد الشفة، وإخراج اللسان، ورمز العين، مما يفعله كثير من الناس عِنْدَما يؤمر بالصلاة والزكاة، فكيف بالتوحيد" (٢).
وقال رحمه الله: "إذا فهمت أن هذا هو الاستهزاء فكثير من الناس يتكلم في الله عز وجل بالكلام الفاحش عِنْدَ وقوع المصائب على وجه الجد وأنه لا يستحق هذا وأنه ليس بأكبر الناس ذنبًا" (٣).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به، وأشدها خطرًا إرادات القلوب فهي كالبحر الذي لا ساحل له" (٤).
(١) رواه ابن جرير الطبري في التفسير (١٠/ ١٧٢، ١٧٣).
(٢) الدرر السنية ١٠/ ١٢٥.
(٣) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب قسم الفتاوى ص ٥٨، ٦٠، ٦٢. وانظر الدرر السنية ١٠/ ١٢١.
(٤) تيسير العزيز الحميد ص ٦٣٣.