الحديث بطوله .
هذا حديث موضوع . كيف روي ومن أي طريق نقل ؟ وضعه جهال القصاص ليكون سببا في تبكية العوام والنساء ، فقد أبدعوا فيه وأتوا بكل قبيح ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به ، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم ، وكلماته ركيكة تدل على وضعه ، وبعده عن أحكام الشرع يدل على سوء فهم واضعه وعدم فقهه . وقد تعجل واضعه قذف ابن عمر بشرب الخمر عند اليهودي ، ونسب عمر إلى أنه أحلفه بالله ليقر ، وحوشي عمر ، لأنه لو رأى أمارة ذلك لصدف عنها فإن ماعزا لما أقر أعرض عنه رسول الله ، فلما أعاد الإقرار أعرض عنه إلى أن قال له : أبك جنون . وقد قال ' ادرأوا الحدود ما استطعتم ' وقال عمر لرجل أقر بذنب عند رسول الله ' لقد سترك الله لو سترت نفسك ' وكيف يحلف عمر ولده بالله هل زنيت . هذا لا يليق بمثله . وما أقبح ما زينوا كلامه عند كل سوط . وذلك لا يخفى عن العوام أنه صنعه جاهل سوقي . وقد ذكر أنه طلب ماء فلم يسقه ، وهذا قبيح في الغاية . وحكوا أن الصحابة قالوا : أخر باقي الحد ، وأن أم الغلام قالت : أحج عن كل سوط . وهذا كله يتحاشى الصحابة عن مثله . ومنام حذيفة أبرد من كل شيء . ثم شبهوا أبا شحمة برسول الله . ثم قذفوه بالفاحشة . ولعمري إنه قد ذكر الزبير بن بكار أن عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر كان يكنى أبا شحمة وعبد الرحمن هذا كان بمصر خرج غازيا ، فاتفق أنه شرب ليلة نبيذا مخرج إلى السكر فأصبح فجاء إلى عمرو بن العاص فقال له : أقم علي الحد : فامتنع ، فقال له : إني أخبر - أني - [ أبى ] إذا قدمت عليه ، فضربه الحد في داره ولم يخرجه ، فكتب إليه عمر يلومه في مراقبته لعبد الرحمن ويقول : ألا فعلت به ما تفعل بجميع المسلمين فلما قدم على عمر ضربه . واتفق أنه مرض فمات . هذا الذي ذكره محمد بن سعيد في الطبقات وغيره . وليس بعجيب أن يكون شرب النبيذ متأولا فسكر عن غير اختيار ، وإنما لما قدم على عمر ضربه ضرب تأديب لا ضرب حد ، ومرض بعد ذلك لا من الضرب ومات ، فلقد أبدوا فيه القصاص وأعادوا .
وفي الإسناد الأول من هو مجهول ثم هو منقطع . وسعيد بن مسروق من أصحاب الأعمش [ فأين هو ] وعمر . وكذلك الإسناد الثاني فيه مجاهيل . قال الدارقطني : حديث مجاهد عن ابن عباس في حد أبي شحمة ليس بصحيح . وأما الإسناد الثالث فإن عبد القدوس كذاب . قال ابن حبان : كان يضع الحديث على الثقاة ، لا يحل كتب حديثه . وأما صفوان الراوي عن عمر فبينه وبين عمر رجال ، والمتهم بهذا الحديث الرجال الذين