وأما حديث أنس ففيه محمد بن عكاشة ، وقد سبق فيما ذكرنا عن الدارقطني أنه كان يضع الحديث .
وما أبله من وضع هذا الأحاديث الباطلة ليقاوم بها الأحاديث الصحيحة . ففي الصحيحين من حيث ابن عمر ' أن النبي كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه ، وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ' . قال ابن المديني : حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث .
قال المصنف قلت : وهذه حسنة قد رواها عن رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وحسين بن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وعمار بن ياسر وأبو موسى وعمران بن حصين وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وجابر وأنس وأبو هريرة ومالك بن الحارث وسهل بن سعد وبريدة ووائل بن حجر وعقبة بن عامر وأبو سعيد الخدري وأبو حميد الساعدي وأبو أمامة الباهلي وعمر بن قتادة وعائشة ، واتفق على العمل بها مالك والشافعي وأحمد بن حنبل .
قال أبو حاتم بن حبان : وكان يزيد بن أبي زياد يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : ' رأيت رسول الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه ' ثم قدم الكوفة في آخر عمره فروى هذا الحديث فلقنوه ثم لم يعد يتلقن . قال : وعول على أهل العراق ومن لم يكن علم الحديث صناعته لم ينكر الاحتجاج بالأخبار الواهية .
قال المصنف قلت : وقد قال علي ويحيى : لا يحتج بحديث يزيد بن أبي زياد وقال ابن المبارك : أرم به . وقال النسائي : متروك الحديث . وقد روى حديث في نصرة مذهبنا إلا أنه ليس بصحيح ، وفي الصحيح غنية عن الاستعانة بالباطل وهو ما أنبأنا به محمد بن أبي طاهر أنبأنا أبو محمد الجوهري عن أنس أبي الحسن الدارقطني عن أبي حاتم بن حبان حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى حدثنا وهب بن إبراهيم حدثنا إسرائيل بن حاتم حدثنا مقاتل بن حبان عن الأصبغ بن نباتة عن علي قال : ' لما نزلت ( ^ إنا أعطيناك الكوثر ) قال النبي لجبريل : لم هذه النحيرة التي يأمرني بها عز وجل ؟ قال : ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع ، فإنه من صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع ، إن لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة . قال وقال النبي : ' رفع الأيدي في الصلاة من الاستكانة . قلت : فما الاستكانة ؟ قال : أن لا يقرأ هذه الآية ( ^ فما استكانوا