والأمير نظام الدين أوحد بن شرف الدين بن الخطير وأخوته ، وحسام الدين قاضي قضاة الروم ، ومظفر الدين جاف ، وأولاد الأمير ضياء الدين بن الخطير ، وسيف الدين كجكا الجاشنكير ، ونور الدين المنجنيقي ، وأولاد رشيد الدين صاحب ملطية ، وأمير على صاحب كركر . وأما البرواناه ، فإنه شمر الذيل ، وامتطى هربا . وأخذ البرواناه السلطان غياث الدين ، والصاحب الوزير فخر الدين وزوجته ابنة غياث الدين ، صاحب أرزن الروم . وتوجهوا إلى وقات . وزوجته هذه تسمى كرجي خاتون ، ولها أربعمائة جارية ، وكانت أمها ملكة الكرج . وتوقات مكان حصين مسافة أربعة أيام من قيسارية .
قال المصنف : واتفق حضور أبغا بعد رحيل السلطان إلى موضع المعركة ، وشاهد جميع القتلى من المغل ، ولم يكن فيهم أحد من العساكر الإسلامية ، فغضب ، وأيقن أن البرواناه واطأ عليهم المسلمين ، فأخذه من المكان الذي آوى إليه وعنفه على ما بدا منه من المواطأة ، ثم قتله شر قتلة .
وكان رحيل السلطان يوم السبت حادي عشر الشهر ، ونزل قريبا من القرية المعروفة يمان ، وهي قريب الكهف والرقيم ، ويطوف بها جبال كأنها أسوار . ومررنا على قرية أوتراك ، ومنها على حصن سمندو ، وأشرفتا على خان قرطاي بعد ذلك ، وهو مبني بالحجر المنحوت الأحمر بناء محكما ، وله مئلات متسعة ، ودواوين متفرقة ومجتمعة . ونزلنا على قريب من عسيب ، وفيه قبر امرىء القيس ، وهو الذي يقول فيه :
أجيرتنا إن الخطوب توب وإني مقيم ما أقام عسيب
أجيرتنا إنا مقيمان هاهنا وكل غريب للغريب نسيب
ويعلوه جبل أرجاس ، وهو الذي يضرب المثل بتساميه . وركب السلطان في زمرته وذوى أمره وإمرته ، وخرج أهل قيسارية كافة ، فتلقوه .. وكان دهليز غياث الدين صاحب الروم وخيامه قد تصبت في وطأة كيخسروا قريبة من مناظر ملوك الروم . وترجل في الركاب الشريف كل أمير ومأمور ، وضربت نوبة آل سلجوق . وشرع السلطان في انفاق اللهي ، وعين لكل جهة شخصا ، وقال : « أنت لها ». واستناب الأمير سيف الدين جاليش ، وكتب إلى أولاد قرمان يحرضهم على الحضور . وركب يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة ، وعلى رأسه جتر ابن سلجوق ، فشاهد الناس منه صاحب القبة والسبع . ودخل قيسارية ، وجلس في مرتبة السلطنة في أسعد وقت . ونال التخت بحلوله أعظم بخت ، وخطب له في جوامع قيسارية ، وهي سبعة جوامع . وحصل السليمان البرواناه وزوجته كل تعكيس . واستولى السلطان على ملك سليمان وعرش بلقيس . ورحل منها في الثاني والعشرين من ذي القعدة ، وكم في ممالكه كرسى مملكة هو آية ذلك الكرسي ، وكم له فتحا وكله والحمد لله في الإنافة الفتح القدسي . وسار السلطان ، واختار نهر قزل صو ، ومعناه النهر الأحمر ، وهو بعيد المستقي . ونزل بواد فيه مرعى ، ثم رحل إلى صحراء قراجا قريبة من بازار بلو ، وهذا البازار هو الذي كانت الخلائق تجتمع إليه من أقطار الأرض . وسار منها إلى وطأة أبلستين ، مكان المعركة وقال رجل ممن عنده علم من أهل الكتاب : « أنا عددت ستة آلاف وسبعمائة وسبعين نفرا ، وضاع
الحساب »، وعاد السلطان وعدى النهر الأزرق ، وسار إلى قريب حارم . وتوافد التركمان ، وحضر أمراء بني كلاب ، وألقى عصا التسيار إلى أن وصل دمشق .