تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم عرض عليهم الإسلام أو القتل أو القيام بالجزية ، فاختاروا القيام بالجزية ، وأن يقوم كل نفس بالغ بدينار عينة في السنة . وعملت نسخة يمين بهذه الشروط . وكانت إقامة العسكر بدنقلة سبعة عشر يوما حتى مهد البلاد ، وألبس مرتشكر التاج ، وأجلسوه في مكان داود . ووجد بكنيسة سوس من الصلبان الذهب وغيرها أربعة آلاف وستمائة وأربعون دينارا ونصف ، وأواني فضيات ثمانية آلاف وستمائة وستون دينارا . وكانت عدة الذي أحضر من الرقيق سبعمائة نفر . وعادت العساكر سالمة غائمة . وأما داود فإنه هرب إلى الأبواب ، فقاتله صاحبها وأمسكه وسيره إلى الديار المصرية ، فاعتقله بالقلعة إلى أن مات . وأما أخوه شنكو ، فإنه أسلم ورتب في جملة البحرية . وكان رجلا طويلا تاما حالك السواد . وتمهدت بلاد النوبة من تلك السنة .

وفي ثاني عشر ذي الحجة ، تزوج الملك السعيد ابنة الأمير سيف الدين قلاون الألفي . وكان العقد بالقلعة . وفي حال انقضاء العقد المذكور ، ركب

السلطان ، وتوجه إلى الكرك على الهجن في جماعة لطيفة . وكان طريقه من بدر تحت جبل يعرف بنقب الرباعي ، وهو جبل عظيم وحجارته رخوة متغيرة الألوان إلى الحمرة والورقة والبياض . وبه قبر هرون أخي موسي بن عمران . ومر على مدائن بني اسرائيل . ومر بقرية تعرف بالدما، غرفت بذلك لأن بها العين التي بجسها موسى بعصاه . ووصل الشوبك ، وتوجه إلى الكرك ، فوصلها في ثالث وعشرين من الشهر . وأدب بعض رجال القلعة ، وأحضر إليها رجالا غيرهم .

ووصل إلى الأبواب السلطانية وفود الروم وهم : الأمير حسام الدين بنجار ، وبهاء الدين ولده ، وأولاده وجماعة من الأمراء وعدتهم اثنا عشر أمير ، فتداركهم السلطان ، وركب من الكرك ووصل إلى دمشق في رابع عشر المحرم سنة 675 ه . ووصل بعدهم الأمير سيف الدين جندربك ، صاحب الأبلستين ، والأمير مبارز الدين الجاشنكير ، فتلقاهم بنفسه ، وأحسن إليهم ، ووصل حريمهم وأولادهم إلى الديار المصرية ، وتوجه إلى حلب . وبلغه وصول التتار إلى كوكصوه ، وبقي بينهم وبين العسكر النهر ، وحالوا بين العسكر وبين قلعة نكيدة . فرجع السلطان إلى عين تاب ، وأمسك التتار شرف الدين ابن الخطير ، وعفوا عن السلطان غياث الدين ، وسلموه إلى الصاحب والبرواناه . وعاد السلطان إلى دمشق ، ومنها إلى مصر . ولما وصل ، أمر بتجهيز العرض للعب القبق . ودخل الملك بيته ، وكان مهما مشهودا .

وفي شهور سنة 675 ه ، توجه السلطان إلى غزوة الروم بالأبلستين ، وكان وصوله إليها في العشرين من رمضان . واستصحب معه العساكر ، وسار لا يقيم إلا بمقدار ما يتؤيد الزائر من الأهبة أو يتزود الطائر من النخبة . وتقدم

الأمير شمس الدين سنقر الأشقر جاليشا ، فوقع على ألف فارس من التتار مقدمهم كراي ، فانهزموا . ثم وصل الخبر بأن العدو قد قربوا وثابوا ووثبوا . ورتب السلطان الجيش اللجب كما يجبه ، وأراهم من نوره ما لا يخفى على بصر ولا يحتجب . وكان العدو ليلته تلك بايتا على النهر الأزرق ، فأقبل المسلمون ، وترتب المغل أحد عشر طلبأ ، كل طلب يزيد على ألف مقاتل . وعزلوا عسكر الروم عنهم ، وجعلوهم طلبة واحدة بمفرده . فانصبت الخيل عليهم انصباب السيل ، وبطلت الحيلة منهم وبقي الخيل ، فشمروا عن السواعد ، ووقفوا وقفة رجل واحد ، وعاجت المنايا على نفوسهم وعاجلت . وللوقت خذلوا وجدلوا ، ولبطون السباع وحواصل الطيور خصلوا . وثاب السلطان إليهم ووثب عليهم ، وانهزمت منهم جماعة يسيرة . وعدل السلطان إلى المنزلة التي كان العدو نازلا بها ، فنزلها ، وإلى أموالهم فتموها ، وأسر منهم جماعة لم يمسهم أذى . وأسر من الأمراء الروميين : مهذب الدين بهلا زنكي بن البرواناه حاكم الروم ، وولد أخته ، والأمير نور الدين بن حاجا ، والأمير قطب، الدين أخو الأتابك ، وسيف الدين سنقرجاه السيواسي ، ونصرة الدين صاحب سيواس ، والأمير كمال الدين العارض بالروم ، وقريب البرواناه ، وحسام الدين كياوك ، وعلائ الدين على بن البرواناه ، وسيف الدين بن على شير التركماني . ومن أمراء المغل : يزيرك صهر أبغا ، ورق قرابته ، وجنوكر ، وبردكه ، وماديه . والذين حضروا في الأحسان : الأمير سيف الدين جاليش ، النائب بالروم ، وهو أمير دار - يعني أمير العدل للمظالم - وظهير الدين موج ، مشرف الممالك ومرتبته دون الوزارة ،

مختار الأخبار · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٧٤