تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السادس : الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبو بكر

استقل بملك الديار المصرية يوم وفاة والده سادس جمادى الآخرة سنة ٦١٥ هـ . وفيها نزلت الأفرنج فى حياة الملك العادل إلى دمياط ، وأقاموا في بر الجيزة ثلاثة أشهر وأربعة أيام. وزحفوا براً وبحراً . وخرج الملك الكامل لقتالهم ، ونزل بر دمياط مقابلهم . وكان بحر النيل بين الفريقين. واشتد زحف الفرنج على دمياط ومحاصرتهم لها . فخرج الملك الكامل ومن معه ليلا من الخيم ورحل إلى أشموم . وعند الصبح دخل الفرنج خيم المسلمين ، واستولوا عليه ، وأحاطوا بدمياط . ولمّا طالت مدة الحصار ، وعدمت الميرة ، ووقع الوباء ، زحف الفرنج عليها فملكوها وأسروا من وجدوه بها ، وذلك يوم الثلاثاء لخمس بقين من شعبان سنة ٦١٨ هـ . وأقاموا يحاصرونها ستة عشر شهرا واثنى عشر يوما ، ولما ملك الفرنج دمياط تأخر السلطان إلى جوجر ونزل هناك ، وبني

بلدا وسماها المنصورة . وخرجت الفرنج ونازلوا السلطان عليها ، وبينهم وبينه بحر أشموم ، فقطع عليهم الملك الكامل بحور النيل ، فأحاطت بهم من كل ناحية وغرقتهم . وأرادوا الهرب إلى دمياط ولم يقدروا من العسكر . وطلبوا الأمان فأمنهم السلطان ، ونزلوا عن دمياط ، وتقرر بينهم الصلح ثمان سنين . وأقامت الفرنج بدمياط سنة واحدة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما . وفي سنة 624 ه توفي الملك المعظم عيسي . وفي سنة 625 ه وصل الأنبرور إلى عكا مع جميع الفرنج وتسلم القدس بالصلح ، وبها [ وهب ] الملك الأشرف دمشق هبة من الملك الكامل .

مختار الأخبار · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٥٣