تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصل الخبر أن المرشيلية أخذوا مركبا فيه رسل كان السلطان جهزهم إلى

الملك منكوتمر من جهته صحبة رسل كانوا قد وصلوا منه ، وأحضروهم أسرى إلى عكا . فطلبهم السلطان من الفرنج ، فأطلقوا رسول السلطان أولا ، ثم أرسلوا بقية الرسل بجميع ما أخذ لهم . وفي التاسع من ربيع الأول سنة 671 ه ، وردت الأخبار بحركة التتار ، وحضروا ونازلوا البيرة والرحبة . فتوجه السلطان من دمشق ، ووصل إلى الفرات . ووجد التتار قد امسكوا المخاضة ، وكانوا خمسة آلاف فارس ، ولهم مقدم سمي جنقر . وكان السلطان قد استصحب عدة مراكب من دمشق ، فرميت في البحر ، وركب فيها الرجالة الأقجية ، ورمت العساكر الاسلامية نفوسهم في الفرات بخيولهم ، وساقوا فيها أطلابا عومة ، الفارس إلى جانب الفارس متماسكين بالأعتة ، معتمدين على العوامل قد جعلوها مجاديف لسفائن الصواهل . وطلعت العساكر وراء السلطان ، وتفرقت على العدو ، وبذلوا فيهم السيوف ، ودارت عليهم الحتوف . وقتل مقدمهم جنقر . وأحضرت الأسارى من كل جهة . وبات السلطان ، وأصبح راجعا . وبلغه أن رباي ومن معه من التيار النازلين على البيرة هربوا ، وتركوا أزوادهم والمجانيق . فسار ودخل الديار المصرية في سابع وعشرين جمادى الآخرة .

وفي سابع وعشرين ذي الحجة سنة 671 ه، تمت فتوح بقية حصون

الدعوة ، وتسليمها ، وهي : الكهف والمنقة والقدموس .

وفي شهور السنة المذكورة ، كان بلبوش لما قام غربان برقة بالزكاة ، أي إلا جماحا فؤاده ، ونفورا قياده . فتوجه إليه بنو عار عطا الله ومقدم ، فقاتلوه وكسروه وأسروه وأحضروه إلى القاهرة . وأخذت في بلاده أبراج تسميها العربان

بالحصون ، وعدتها حول السبعين حصنا . وهذه برقة فيها مدن على البحر الملح ، ولها موان تدخلها المراكب ، وخيولها البرقية معروفة ، وتجلب منها الجمال الجيدة والأغنام والعسل والشمع والقطران ، وبها الأشجار العظيمة . وأكبر مدنها المرج ، ومسافتها من البحر أقل من اليوم . ومن المدن هناك طلميثا، وأكثر أهلها يهود ، وهناك مرسى بنى غازي .

وفي هذه السنة [ 672 ه]، فتح كينوك ، من بلاد الأرمن . وذلك أن أهلها كانوا قد كثر فسادهم وتعرضهم إلى التجار . وكتب السلطان إلى صاحب سيس . فلم تفد المكاتبة . فسير إليهم عسكر حلب ، فقتلوهم وأسروهم ، وبلغت الغارات إلى أطراف طرسوس .

وفي هذه السنة ، تقض أحد أبواب القصر المسمى بباب البحر ، قبالة

دار الحديث الكاملية ، فظهر صندوق في حائط وجد فيه صورة من نحاس أصفر على كرسي ، شكل هرم ، ارتفاعه مقدار شبر ، بأرجل من نحاس ، والصنم جالس عليه ، ويداه مرتفعة ، يحمل صفيحة يكون دورها مقدار ثلاثة أشبار . وفي هذه الصفيحة أشكال ثابتة ، الأوسط صورة رأس بغير جسد ، وعليه دوائر مكتوب عليها بالقبطى وبالقلفطيريات ، وإلى جانبها في الصفيحة شكل له قرنان يشبه السنبلة ، وإلى الجانب الآخر شكل على رأسه صليب ، وآخر في يده غاز ، وتحت أرجلهما أشكال طيور ، وفوق رؤوس الأشكال كتابة كبيرة ووجد مع الصنم في الصندوق لوح من الألواح التي يكتب فيها

في المكاتب ، فيه كتابة قد تقشط أكثرها ، وقد بلى اللوح ، الوجه الواحد مكتوب بالقبطى فيه اسم الملك يجر ، وفيه طارد لكل سوء ، وفيه بيبرس ، وبقية الظاهر من الكتابة لا يتركب كلامها لأجل ماتقشط . وقيل إن الخط بخط الحاكم خليفة مصر ، ومضمونه طلسم عمل الظاهر بن الحاكم ، وفيه أسماء الملائكة ، وأكثره تمرس للديار المصرية وثغورها . وقيل إنه وجد كتاب فيه وصية الإمام العزيز والد الإمام الحاكم لولده قال فيه : أول الكواكب الحمل ، وهو قلب المريخ ، وله القوة ، وهو صاحب السيف ، والمستولى بقوة روحانية على مدينتنا عندما بنيناها ، وقد أقمنا طلسما لساعته ويومه لقهر الأعداء .

مختار الأخبار · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٧١