تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي شوال سنة 669 ه ، كتب السلطان إلى الديار المصرية بتسفير الشواني لقصد قبرس ، وإشغال صاحبها ليفارق عكا . ودهنوا الشواني سودا تشبها بشواني الفرنج ، وعملت عليها أعلام بصلبان حتى إذا رأوها الفرنج يعتقدونها منهم ، فيطمئنوا ، وينالوا هم الفرصة ، فانكسرت بمرسى التمسون بقبرس . وورد كتاب صاحب قبرس إلى السلطان وفيه تقريع بأن شواني مصر خرجت وكسرها الريح ، وهي أحد عشر شينيا . وأمر السلطان أن يكتب جوابه ، فكتب . ومن جملته : قد كنت عرفتنا أن الهواء كسر عدة من شوانينا ، وصار بذلك يتبجح ، وبه سر وتفرح ، ونحن الآن نبشرة بفتح القرين ، وأين البشارة بتملك القرين من البشارة بما كفى الله به ملكنا العين ! ، وما العجب أن يفخر بالاستيلاء على حديد وخشب ، [و] الاستيلاء على الحصون الحصينة هو العجب . وقد قال وقلنا وعلم الله أن قولنا هو الصحيح ، واتكل واتكلنا ، وليس من اتكل على الله وسيفه ، كمن اتكل على الريح . وما النصر بالهواء مليح ، إنما النصر بالسيف هو المليح ، وفي يوم تنشىء عدة قطائع ولا ينشأ لكم من حصن قطعة ، وتجهز مائة قلع ولا يتجهز لكم في مائة سنة قلعة . وكل من أعطى مقذافة قذف ، وما كل من أعطى سيفة أحسن

الضرب به ولا عرف . وإن غدمت من بحرية المراكب آحاد ، فعندنا من بحرية المواكب ألوف ، وأين الذين يطعنون بالمجاذيف في صدور البحر من الذين يطعنون بالرماح في صدور الصفوف . وخيولكم المراكب ، ومراكبنا الخيول ، وفرق بين من يجريها كالبحار ومن تقف به في الؤحول ، وفرق بين من يتصيد على الصقور من الخيل العراب ، وبين من إذا افتخر قال تصيدت بمحراب ، فلعن كنتم أخذتم لنا قرية مكسورة ، فكم أخذنا لكم قرية معمورة ، وإن استوليتم على سكان ، فكم أخلينا بلادكم من سكان ، وقد كسب وكسبنا ، فترى أينا أغنم . ولو أن في الملك سكوئا كان الواجب عليه أن سكت وما تكلم .

ولما علم صاحب صور قرب الجوار منه دخل في المراضى ، وحضرت سله ، وحصل الاتفاق على أن يكون له عشرة بلاد خاصة ، ويكون للسلطان خمسة بلاد يختارها خاصة ، وبقية البلاد مناصفة ، وحلف لهم السلطان ، وحلف صاحب صور . وعاد السلطان إلى مصر في ثاني عشر ذي الحجة . وتقدم بعمارة الشواني وباشرها بنفسه . وفرق على الأمراء والعساكر ألفين وثمانمائة وخمسين رأسا من الخيل . وأعطى مبلغا لمن لم يعطه فرسة ألف وسبعمائة نفر .

وفي هذا الوقت ، وردت كتب النواب بأنهم استولوا على الرصافة ، فتوجه إلى الشام في سنة 670 ه ، وكشف القلاع .

وبلغه أن التتار أغاروا على عين تاب ، وتوجهوا إلى عمق حارم . فكتب

إلى الديار المصرية بتجريد الأمير بدر الدين بيسرى وصحبته ثلاثة آلاف فارس . ولما وصلوا إلى دمشق ، فسار السلطان إلى حلب ، وسير إلى كل جهة أميرا . وجود الحاج طيبرس وعيسي بن مهنا إلى مرعش وحران . فقتلا بها من كان من التتار .

وفي أثناء ذلك ، بلغ السلطان أن الفرنج أغاروا على قاقون ، وقتل الأمير حسام الدين أستاذ الدار ، وكانت باتفاق مع التتار . ولما بث السلطان العساكر في الجهات المذكورة ، انكق التتار ، وولى الفرنج الأدبار . وعاد السلطان إلى الديار المصرية في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة 670 ه.

وعاد إلى الشام في شعبان من السنة المذكورة ، وحضرت إليه ل الفرنج ، فأنعم عليهم بشفرغم ونصف اسكندرونة ونصف ضيعة من عملها . ورد فلاحى البلاد العينة في الهدنة وتقرر مدتها عشر سنين وعشرة أيام وعشرة شهور وعشر ساعات .

ثم وصلت إليه سل البرواناه ، ورسول صمغار مقدم التتار في طلب الصلح . فجهز إليهما مبارز الدين الطورى الطبردار ومعه فخر الدين إياز المقري . وأرسلهما صحبة رسلهما ، ومعهما هدية . وعادوا في ذي القعدة .

مختار الأخبار · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٧٠