تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر ما أنشيء في أيامه من البحور والقناطر والجسور في هذه المدة بعد ما تقدم ذكره

من ذلك الثقيدى ، بحر طناح ، ترعة الصلاح عوضا عن ترعة رمسيس ، المجاري ، الكافورى ، ثرعة أكياد ، ترعة الفضل، بحر الصمصام بالقليوبية ، بحر السردوس كان قديما جسر سهم الدين بالقليوبية ، قناطر الديماص بالقرب

من المنصورة ، قنطرة بحر منية الخنازير ، قنطرة بالقصير بأربعة أبواب ، قنطرة على بحر أمواس بسبعة أبواب . وعمل في الجسر الذي يسلك عليه إلى دمياط ، ست عشرة قنطرة . وأمر بإنشاء قرية الظاهرية بمكان بالقرب من العباسة بوادي السدير ، وعمر بها جامعا . وهذه العباسة مازال الملوك يتنزهون بها ، وبها ولد العباس أحمد بن طولون ، وسمي العباس لذلك . وكان الملك الكامل يؤثر الإقامة بها ، ويقول : « هذه قفل مصر ، إذا أقمت بها أصطاد الطير من السماء ، والسمك من الماء ، والوحش من الفضاء ، . وبنى بها مناظر

وأدر .

وبلغ السلطان في هذا الوقت حركة التتار للغارة على حلب ، وتوجه السلطان العمارة صفد وغير ذلك في مستهل جمادى الآخرة سنة 666 ه. ولما وصل إلى غزة ، بلغه أن جماعة من الجمالين تعرضوا إلى زرع ، فقطع أنوفهم . وساق سنجر الحموي ، أحد أمرائه ، في زرع ، فأنزله عن فرسه ، وأعطاه بسرجه ولجامو لصاحب الزرع. وبلغه رجوع التتار ، فعاد من دمشق إلى صفد ، ورتب عمارتها . ووصلت ترسل الفرنج ، وتحدثوا في أمر بلادهم ، وأجابوا إلى مناصفة صيدا ، وهدم الشقيف . وأنكر عليهم غاراتهم على مشغرا . وأقيموا قياما مزعجا ، وردوا بغير جواب . وتوجه بنفسه إلى أبواب عكا ، وعمل برجا هناك تحت ذيل التل . وكان واقفا على فرسه والعساكر تنهب وتحرق وتخرب وتقطع الأشجار . وقرر على أهل صور دية السابق شاهين الذي قتلوه ،

خمسة عشر ألف دينار صورية . وكتبت هدنة لصور وبلادها لمدة عشر سنين ، وعدتها تسع وتسعون قرية . وقررت الهدنة مع بيت الاسبتار على حصن الأكراد والمرقب لمدة عشر سنين وعشرة شهور وعشرة أيام وعشر ساعات .

وبطلت القطائع عن بلاد الدعوة وحماه وغيرها ، وكان المقرر على بوقبيس ستمائة دينار مصرية ، وعلى عتاب خمسمائة دينار سورية ، وهو رسم يعرف بالمفادنة ، وأصله عن كل فدان مكوكا غلة وستة دراهم .

وفتح شقيف أرنون في الشهر المذكور ، وتسلمه من الفرنج في السادس

والعشرين من رجب سنة 666 ه.

وفتح يافا ، وهو أن أكابرها حضروا إليه ، فقوقهم ، فبذلوا له تسليمها على أن يطلقوا هم وأولادهم وأموالهم . فأجابهم إلى ذلك ، وأمر بهدم القلعة ، فهدمت .

وفي شهر شعبان ، أغار على طرابلس ، وأقام على طرابلس في هذه الغارة ، وقتل وأسر وهدم الكنائس التي بظواهرها ، وقطعت أشجارها ، وغنمت العساكر من جهاتها . ورحل منها في التاسع والعشرين من شعبان . وأما صاحب صافيتا وانطرسوس ، فإنه حضر إلى الخدمة .

وفي شهر رمضان سنة 666 ه . فتح مدينة أنطاكية ، وقاتلوا أهلها قتالا شديدا . ثم قتلوا وأسروا ونهبوا . وأمر السلطان بجمع المكاسب ، فجمع من الأموال والمصوغ ما لا يحصى كثرة . قسمت النقود بالطاسات والشربات ، ولم يبق غلام إلا وله غلام . وتقاسم الناس النسوان والبنات والأطفال . وبيع الصغير

باثني عشر درهما ، والجارية بخمس دراهم . وأحرقت القلعة . وقسمت الأموال والجواري والولدان على العساكر . وباشر السلطان قسمة ذلك بنفسه . وأرصد الذي خصه من الغنائم لعمارة الجامع الذي أنشأه بالسينية .

وفي أثناء ذلك ، كان الصلح مع القصير . فإنه كان للبطرك خالصة . وزعموا أن بأيديهم خطأ من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فبذل المذكور نصف البلاد للسلطان . فكتب لهم هدنة بذلك .

وفتح حصن بغراس من أيدي الداوية . وذلك أنه لما فتحت هذه الحصون ، انهزم أهلها . ولما دخلها المسلمون في ثالث رمضان من السنة المذكورة ، لم يجدوا بها سوى امرأة واحدة عجوز ، ووجدوها عامرة بالحواصل والذخائر .

مختار الأخبار · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٦٦