أجناد سم الموت بالبشارة ، فأعطاه ألف دينار . ولما حضرت إليه العساكر وصحبتهم ملك سيس ، فأكرمه وأحسن إليه .
ثم تجهز وخرج ونزل على قارا ، فإنه كان بلغه أنهم يبيعون المسلمين لأهل حصن عكار ، فأمر السلطان بأن ينهبوهم ويقتلوهم ، ففعلوا ، وبيت ذراريهم .
وفي أول شهر ربيع الأول ، أعطى الملك السعيد إقطاعا . وخرج من القلعة إلى الدهليز ، وقبل السنجق . وفي الثاني والعشرين منه ، فك قيد ليفون صاحب سيس ، وكتب له موادعة على بلاده إلى مدة سنة .
وفي ثامن ربيع الآخرة ، رب أن يكون ميدان قراقوش ، بالحسينية
جامعا ، وبقيته وقفا على الجامع .
وفي جمادى الآخرة ، وصلت سل الدعوة ، وأحضروا جملة من المال الذي كانوا يحملونه قطيعة للفرنج. وهذا مما يدل على نتمكن مملكته ، لأن بيت الدعوة مازالوا يقطعون مصانعة الملوك ، وكانت لهم قطائع مرتبة في كل سنة على مملكة الديار المصرية .
ولما فتح السلطان قيسارية وأرسوف ، أمر بعمارة قلعة قاقون ، فعمرت
وغمرت الكنيسة جامعا ، وذلك في السنة المذكورة .
وفي يوم الجمعة ثامن ربيع الأول ، أقيمت الخطبة والجمعة بالجامع الأزهر بعد أن أخذت خطوط العلماء والفقهاء والحكام بجوار الجمعة بالجامع المذكور . ولم يقم به خطبة إلا للخليفة الحاكم ، ومن بعده للسلطان . ويقال إن به طلسما لا يسكنه عصفور ولا يفر فيه .
وفي هذه السنة نزح الماء من بئر السقاية التي بيت المقدس ، ووجد في البئر قناة مسدودة من الزمن القديم . فأحضر الأمير علاء الدين الحاج الركني من كشف القناة السليمانية ، ومشوا فيها تحت الأرض إلى الجبل الذي تحت الصخرة . فوجدوا بابا مقنطرة ، ففتح ، فخرجت عين ماء كادت تغرقهم . ثم نقص ونزح ودخل إليه الصناع فوجدوا سدة ، فنقب الحجارون فيه مقدار عشرين يوما ، ووجدوا سقفا مقلفطة ، فتقب فيه مائة وعشرون ذراعة بالعمل ، فخرج الماء ، وملأ القناة .