تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة 663 ها، نزل

السلطان على قيسارية ، ونازلها وافتتحها .

وفي جمادى الآخرة ، لما رحل السلطان من قيسارية ، توجه إلى أرسوف

ونازلها وفتحها .

ذكر فتوح قرقيسا في شهر رمضان :

وذلك أن مقدميها سيروا رهائنهم ، وسألوا العفو ، غسير إليهم من العساكر من تسلمها .

وفي سنة أربع وستين وستمائة ، عقد الأمير سيف الدين قلاون الألفي على ابنة كرمون التطرى الوافد في المحرم . وكان يوما مشهودا ، واهتم السلطان بأمره ، وحضر العقد بنفسه ، ونصب الدهليز بسوق الخيل ، وجلس السلطان على الخوان ، وعمل كل ما يتعلق به من الوظائف ، من الأموال والبيوت السلطانية . وقدم السلطان له تقدمة كبيرة من جملتها أربعة مماليك بخيولهم وعددهم ، فقبل الهدية كلها خلا المماليك ، فإنه اعتفي من قبولهم ، وقال : « هؤلاء خوشداشيتي يكونوا في الخدمة السلطانية ». وقدم كل أمير من أمراء الدولة ثلاثة أروؤس خيل ، وثلاثة بقج قماش . وهذه الزوجة هي التي رزق منها الأمير المشار إليه الملك الصالح علاء الدين على المتوفي في حياة والده .

وفي شهر رجب سنة 664 ه، توجه السلطان إلى الشام لغزاة صفد . وجرد الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي ، والأمير سيف الدين قلاون الألفي . وفي هذه الغاره ، أخذت القليعات بالأمان ، وأسروا من كان فيها وهم ما ينيف عن ألف نفر . ولما وصلوا إلى جسر يعقوب شرقي صفد ، رسم السلطان بأن يركبوا على الجمال ، ويكون العبور بهم على صفد لينظرهم أهلها . وأرسلت

الجمال من المناخات السلطانية وغيرها ، فحملوا عليها . ولما شاهدهم الفرنج ، ضفت قلوبهم ، وملئوا رعبة مع ما نالهم من الرعب بما شاهدوه من هول العساكر وغاراتها .

وفي السنة المذكورة ، عند عود العساكر من حصار صفد وإلى حمص ، ورد كتاب السلطان بالتوجه إلى طرابلس . فتوجهوا إلى نحوها ، وغاروا على ما حولها ، ونزلوا على حصن يعرف بنيت من عمل حصن الأكراد ، فأخذوه . وفي يوم واحد كان بقلعة حلبا جماعة ، فأخلوها وهربوا ، ودخلها العسكر وأخربوها . وكذلك أهل قلعة عرقا ، وهي تشبه قلعة حمص ، ومتحصلها في السنة عشرون ألف دينار . وفي ذلك الوقت ، سير صاحب صافيتا جاسوسا ، فأمسك وشنق لوقته .

وفي السنة المذكورة ، جرد الأمير علاء الدين البندقدار ، والأمير عز الدين أوغان الركني ، بجماعة من العسكر إلى صور للإغارة عليها ، فدخلوا الجبال في الليل ، وأغاروا عليها ، وأسروا كمندور صاحب سيس ، وأخذوا وزير صور وجماعة من الفرنج . وبث السلطان العساكر إلى أقاصي البلاد الفرنجية وأدانيها ، ولم يبق فيها ناحية إلا وقع رعب الغارات فيها .

وفي نصف شوال سنة 664 ه ، اجتمعت العساكر المصرية والشامية على صفد ، ونازلوها وحملت المنجنيقات على الرقاب من جسر يعقوب إلى صفد . وقاتلوا الفرنج عليها قتالا منيعا . وبعد ذلك ، طلبوا الأمان ، فأشرط

عليهم ألا يستصحبوا شيئا من السلاح ، ولا من الفضيات ، ولا يؤذوا شيئا من ذخائر القلعة بنار ولا هدم . ووقف السلطان راكبا على الباب حتى أخرج الفرنج . وولى القلعة للأمير مجد الدين الطوري . وأمر بضرب رقاب خيالة الديوية والاسبتار ، وجميع من أخرج من صفد . فضربت أعناقهم على تل قريب سن صفد كانوا يضربون رقاب المسلمين عليه . ولم يسلم منهم إلا اثنان : الواحد الرسول الذي كان حضر إلى السلطان ، فإنه عفا عنه ، والآخر شفع فيه الأتابك ليخبر الفرنج بما جرى ، وكان من بيت الاسبتار .

وفي أوائل سنة خمس وستين وستمائة ، غزت العساكر الذين توجهوا صحبة الملك المنصور صاحب حماة - كما ذكرنا - إلى سيس . فوصلوا إلى الدريساك ، ودخلوا الدربند مطلبين . وكان الملك المجير هيثوم بن قسطنطين بن باساك قد ملك ولده ليفون ، وانقطع هو مترهبا ، فطلعت العساكر من الجبال وأسروه ، وقتل عمه وأخوه . وانهزم كند اصطبل عمه الآخر ، وأسر ولده ، وهرب صاحب حموص ، وتمزق منهم اثنا عشر ملكا كانوا فيهم ، وقتلت أبطالهم ، وساقت العساكر ، وأتوا أعمال تل حمدون ، وأحرقوا حموص ، وتوجهوا إلى نهر جهان ، والأرمن تسمية الفرات لأنه نهر كبير ، فخاضه العساكر ونزلوا قريبا من العمودين ، وهي قلعة شاهقة في الهواء للديوية . وكان فيها من تتر وغيرهم ألفان ومائتان ، فقتل الرجال ، وفرقت السبايا على العساكر ، وأحرقت هذه القلعة بما فيها . ودخلوا إلى سيس ، فأخربوها وجعلوها خاوية على غوشها ، وهدموا قلعة الدينية المعروفة بالثنيات ، وغنمت العساكر مالا يعد ولا يحصى حتى بيع الرأس البقر بدرهمين . وحضر كرجى أحد

مختار الأخبار · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٦٤