تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها أيضا تقررت الهدنة مع الفرنج حسب سؤالهم ، إلى أيام الحصاد ، وأن يقووا البلاد من أموالهم .

وفي شعبان منها ، أمر بتكميل عمارة البئر التي أنشأها باليونة غربي ثغر الاسكندرية ، فكملت .

وفي شهر صفر اتني وستين وستمائة ، غلت أسعار الغلة ، ووصلت إلى قريب مائة درهم نقرة الأدب ، فرسم السلطان بالتسعير ، طالبا الرفق . واشتد الحال ، وعدم الخبز . فأمر بالنداء باجتماع الفقراء تحت القلعة ، وقعد في دار

العدل ، وأبطل تسعير الغلة ، وكتب إلى الأهراء ببيع خمسمائة أردب كل يوم بما يقدره الله تعالى من ويبتين فما دونها على الضعفاء والأرامل ، وأمر بإحصاء من بالقاهرة ومصر وحواضرهما من الفقراء ، وأخذ لنفسه منهم الوفاء . وأعطى الولده ، الملك السعيد كذلك . وأعطى كل أمير جماعة نظير عدته ، وعلى الأجناد ، والأكابر ، والتجار ، والشهود . وعزل التركان ناحية ، والأكراد والبلديين كذلك . ورسم أن كل من يحصه فقير يعطيه مؤنته مدة ثلاثة شهور ، وفي اليوم الذي جمعهم فيه ليوزعهم ، أمر لكل منهم بنصف درهم قوت يومه ذلك . قال بعض المؤرخين : ولقد وصل الأردب القمح في الغلاء الكائن في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، في الأيام العادلية بولاية عهد الملك الكامل ، إلى ثمانين درهما نقرة الأردب . وأكل الناس بعضهم بعضا . وما دبر أحد هذا التدبير ، ولقد عم الغلاء الكائن في زمان المستنصر العلوي ، أحد الخلفاء بمصر ، حتى أن الوزير ركب إلى دار الوزارة ، فأخذت البغلة التي له ، وأكلت للوقت . وشنق أكلوها ، فأكل المشنوقون على الخشب . وكان هذا الملك الظاهر جامعا بين المصالح ، صارف همته إلى كل عمل صالح .

وفي هذه السنة ، وصل هوم بن قسطنطين ، متملك الأرمن بنجدة من

جهة هولاكوه ، وقصد الديار الشامية . فجهز السلطان عسكري حماه وحمص إلى حلب ، وأمرهم بالإغارة على عسكر الأرمن . فأغاروا عليه ، وأسروا أميرأ من

أمرائه ، وأخذوا مائة جمل من البخاتي ، وقتلوا منهم ثلاثين نفرة ، فولوا منهزمين .

وفي هذه السنة ، استد خليج الاسكندرية ، وهو الذي يقال أن الاسكندر حفره . فأرسل إليه الأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار ، فحفره وحفر بحر النقيدى أيضا .

وفي هذه السنة ، سامح بما كان قرر على ولاية مصر من الرسوم ، وهي

مائة ألف وأربعة ألف درهم . وبني المسجد المجاور المشهد السين .

ومنها أن في شهر رمضان ، أحضرت فلوس من جهة قوص ، وجدت مدفونة ، فأخذ منها فلسا ، فإذا عليه صورة ملك واقف في يده اليمين ميزان ، وفي يده الشمال سيف ، وفي الوجه الآخر رأس مصور بأذن كبيرة ، وبدائر الفلس سطور . فقرأها راهب يوناني . فكان تاريخه إلى وقت قراءته ألفين وثلاثمائة سنة . وفيه مكتوب « أنا غياث الملك ، ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسيف في يساري لمن عصى ». وفي الوجه الآخر : « أنا غلياث الملك أذني مفتوحة لسماع كلمة المظلوم ، وعيني مفتوحة أبصر بها مصالح ملكي » . وهذا الفليسوف الراهب اليوناني الذي قرأ الفلس ، جهزه السلطان إلى الملك الأشكري كرميخائيل ، لما بلغه أنه غرق رسله المتوجهين إلى جهة بركة ، وجهز معه أسقفة وقسيسا .

وفي شوال سنة 662 ه ، في يوم الخميس الثالث عشر منه ، أركب الملك السعيد ناصر الدين بركة خاقان ، وخرج بنفسه في ركابه ، ولم يبق

أحد من الأمراء وأولياء الخدمة إلا وعمته الخلع ، وزينت المدينة ، وتقرر أتابكه الأمير عز الدين الحلى ، وكان راكبا إلى جانبه .

وفي هذه السنة ، وصل الأمير جلال الدين شكر ولد مجاهد الدين

الخليفتي من بغداد ، فأمره السلطان بطبلخاناه .

وفي أواخر سنة 662 ه ، فتح خيبر بالحجاز الشريف .

وفي سنة 663 ه ، وردت الأخبار بأن التتار نازلوا البيرة والورسية ، فجرد الأمير عز الدين أيغان بمقدمة العساكر . ولما وصل السلطان إلى غزة ، وصلت كتب النواب بأن العدو قد تصب على البيرة سبعة عشر منجنيقة . ثم ورد كتاب من جهة الأمير جمال الدين النجيبي ، ووجد ضمنه بطاقة من الملك المنصور صاحب حماه ، مضمونها أنه وصل إلى البيرة وصحبته الأمراء المجردين . ولما شاهدهم التتار هربوا وانهزموا . وسير أمرأ [ إلى ع الأمراء بتنظيف خندقها الذي ردمه التتار ، وأن يحملوا إلى القلعة حجارة زلط . وقرر على صاحب حماه ألف زلطة ، وعلى كل أمير مائة ، وعلى كل جندي خمسين ، ثم ثني أعنته إلى جهة الفرنج .

مختار الأخبار · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٦٣