وقلعة صرخد ، وقلعة الصبيبة ، وقلعة بصرى ، وقلعة بعلبك ، وقلعة شيزر وقلعة شميميس . وحمل إليها من الآلات والذخائر ما تحتاج إليه . وجرد إليها من المماليك والجند من يقيم بها .
وفي سنة 661 ه، وردت وفود من التقار إلى الخدمة السلطانية ، وكانوا زهاء ألف فارس . وأمر كبرائهم بالطبلخانات وهم : كرمون أغا ، وهو الذي فتح بلاد الترك كلها ، وامتنا أغا ، ونوكا أغا ، وجبرك أغا ، وقنان أغا ، وطبشور وناصيه ، ونبتو ، وصنجي ، وجوجلان ، واجقرقا ، وأرقرق ، وصلاغيه ، ومنكدمر ، وصراغان أغا ، وأسلموا عندما أمروا وطهروا .
وكانت رسل الفرنج الذين بعكا قد وصلوا إليه ، فاستحضرهم يوم أخذ الملك المغيث ، وانفصلوا من غير رضي إلى عكا . ولما كان يوم السبت رابع جمادى الآخرة ، ركب السلطان ، وجرد من كل عشرة فارسا واحدا ، وساق من منزلة الطور نصف الليل ، وأصبح في الوادي الذي يقارب عكا ، وأمر الناس بلبس السلاح ، ولم يزل سائقا إلى أن طاف بها من جهة البر . وسير جماعة إلى برج كان قريبا منها فيه جماعة منهم ، فحاصروه ، وأخرج من كان فيه بالأمان . وأقام إلى المغرب والفرنج ينظرونه من أبواب المدينة وتل الفضول . ولما أصبح ، ركب وساق إليها ، وردم خنادق كانت حول تل الفضول ، معاثر في الطريق ، وحرق ما حول عكا من الأبراج والأسوار . وقطعت الناس الأشجار ، وأحرقوا الثمار . وقتل جماعة من كنودهم وفرسانهم ، وكشف عكا ، وعلم من
أين يحصل الاستيلاء عليها . وثني عنان فرسه راجعا ، إمهالا وإهمالا . وفي هذه السنة وصل إلى البيت المقدس ، وزار وطلع على قبة الصخرة من خارجها ، ورأى ما هو محتاج إلى العمارة . وكتب بإحضار مايحتاج إليه من الشام . ونادي بأن أحدا لا ينزل في زرع ، ولا يطعم منه فرسه .
وفي يوم الخميس ثالث عشر جمادى الآخر سنة 661 ه، فتح الكرك وتسلمها من أولاد الملك المغيث . ونزل أولاد المغيث وجماعة من أهلها بالمفاتيح ، وسألوا العفو ، فحلف لهم على ما طلبوه ، وأعطاهم حتي أرضاهم . وتسلم الحصن ، ورتب أحواله ، وأعطى أولاد الملك المغيث جميع ما حواه الحصن من مال ، وقماش ، وأثاث . وخلع على الملك العزيز ولد المغيث ، وعلى الطواشي بهاء الدين صندل ، وشهاب الدين بن صعلوك أتابكه . واستناب الأمير عز الدين أيدمر الظاهري أستاذ الدار ، وأضاف له النظر على الشوبك . وعاد إلى القاهرة ، فدخلها في سابع عشر رجب ، وزينت . وفي ذلك الوقت ، أمر فخر الدين عثمان ابن الملك المغيث بمائة فرس .
وفي سادس شوال سنة 661 ه، عدي الجيزة ، وتوجه إلى الاسكندرية ، وهو يتصيد . ونزل خارج المدينة . ونادى بأن لا ينزل في الثغر
جندي ، ولا يقيم به . وحصل للرعية بذلك الرفق . ورسم برد مال السهمين ، ووضع عن أهل الثغر الفائدة التي كانت ستادي منهم ، وهي بع دينار عن كل قنطار يباع . وأعطى الأمراء عطاء جزيلا من المال والقماش
وغيره . وحضر شخصان من أهل الثغر : أحدهما يقال له ابن الثوري ، والآخر المكرم بن الزيات ، وأنهيا بأن بالثغر أموالا ضائعة ، وكتبا بها أوراقا . فسد السلطان أبواب ظلمهما ، وأنكر عليهما ، وأمر بإشهار ابن البوري ، فأشهر . وتوجه عائدا إلى مصر في الحادي عشر من ذي القعدة .
وبلغه أن النسوان بالقاهرة ومصر قد لبسن عمائم كعمائم الرجال ، وتبهرجن ، وتظاهرن بزوال الحشمة ، فغار لله ، وأمر أن ينادي بأن امرأة لا تعمم ، ولا تتزيا بزى الرجال ، ومن فعلت ذلك بعد ثلاثة أيام ، نهبت وينهب ما عليها من الكسوة .
وفي الحادي عشر من صفر من هذه السنة ، توفى الملك الأشرف مظفر الدين موسي بن الملك المنصور بن شيركوه ، صاحب حمص . وورد كتاب الأمير جمال الدين النجيبي ، نائب السلطنة بالشام ، بتسليم نوابه ما كان في يده من البلاد ، وأنه ولى ولاة من جهته على حران والرقة .