تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 660 ه ، جهز السلطان الأمير بدر الدين الأيدمري وصحبته جماعة . فسار ، ولم يدر أحد إلى أين يتوجه . فسار إلى الشوبك وتسلمها ، واستخدم فيها النقباء والأجناد ، وأفرد الخاص القلعة ما كان في الأيام الصالحية .

ثم إن السلطان عرض العساكر بنفسه ، وحلف الناس لولي عهده الملك السعيد ناصر الدين خاقان بركه خان . وسير نسخ الأيمان إلى القلاع والبلاد ، فحلف الناس جميعا .

وفي هذه السنة ، وردت جماعة من مماليك الخليفة البغاددة الذين كانوا تأخروا في العراق بعد قتل الخليفة ، ومقدمهم الأمير شمس الدين سلار ، فأعطاه السلطان خمسين فارسا بالشام ، ثم غير له باقطاع في الديار المصرية .

وفي هذه السنة ، وصل الأمير شرف الدين الجاكي والشريف عماد الدين الهاشمي من عند السلطان عز الدين كيكاوس بن كيخسرو صاحب الروم ، وصحبتهم الأمير ناصر الدين نصر الله بن كرج رسلان أمير حاجب ، ومعهما كتاب يخبر بأنه نزل للسلطان عن نصف بلاده ، وسير دروجا فيها علائم بما يقطع منها لمن يختاره السلطان ، ويؤمره . فأكرم السلطان له ، وجهز جيشا لنجدته . وأمر بكتب المناشير عنه قرين مناشير صاحب الروم . وجهز الأمير ناصر الدين أعلمش السلحدار لتقدمة العساكر ، وعين له ثلاثمائة فارس ، وأقطعه الروم . ووصلت تذكرة على يد رسول المذكور ، نسختها بالعربية :

« في الوقت والحال ، حصل من جهة حضرة جلال السلطنة ، أجلها الله ، للجناب المحروس ناصر الدين سيد الأمراء والحجاب ، وسلم إليه المناشير ، ورسم له بالسنحق والمنديل واليد كجاري العادة . وسير إلى خدمة الجناب العالى المولوى الملكي الظاهري ، خلد الله سلطانه ، ممثلا مراسمه ، وواقفا

عندما يقرره ». وتضمنت التذكرة المذكورة ، الأيمان والعهود ، وتاريخها جمادي الآخرة سنة 660 ه . وكتب السلطان للرسول الواصل بهذا الكتاب ، منشورا بثلاثمائة طواش ، وأقطعه آمد وأعمالها .

وفي هذه السنة ، وصل الأمير عماد الدين بن صاحب ص من جهة أخيه بهدية .

وفي هذه السنة ، أرسل التتار إلى الملك المنصور صاحب صحبة قصاد ، فأرسله

وأرسلهم إلى الأبواب العالية السلطانية .

وفيها أوقع الأمير عماد الدين أمير جاندار بعربان الصعيد وعصوا .

وفي هذه السنة ، وصل الأمير فارس الدين أقوش المسعودي توجه رسولا إلى الأشكري صحبة الرشيد الكحال بطرك المله الأشكرى التمس إرساله إليه . ولما عاد البطرك المذكور أحضر هدية جملتها مصوغ فضة وذهب وقماش . فرد السلطان ذلك عليه .

الأشكرى أبقى الجامع الذي بمدينة القسطنطينية ليكون ثوابه فأعجبه ذلك ، وأمر لوقته بتجهيز الحصر العبداني ، والقناديل والستور المرقومة ، والمباخر ، والسجادات ، والمسك ، وماء الورد والعود . وهذا المسجد بني في سنة 58 للهجرة الإسلامية على ما وقع ا مع الروم . وقيل إن بانيه مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه الوليد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أراد تجديد عمارة هذا ا. الخطبة به ، فلم توافقه الروم ولا مكنوه . والذي غمر في أيام هذا الملك المدة : فمن ذلك عمارة الحرم الشريف النبوى ، وقبة الصخرة الشريف بعض ضياع الخليل عليه السلام قد أجريت في الإقطاعات فارتجعها و

وقفه ، وعوض مقطعيها ، وحبس القرية [ المعروفة بإذنا عليه بكتاب صحيح ، وأودع نسخته عند شيخ المقام ، ونسخه منه في مودع الحكم بدمشق . وعمر المدرسة التي بين القصرين وكتاب السبيل المجاور لها . وكان ابتداء العمارة فيهما في الثامن من ربيع الآخرة ، ونجازهما في أواخر شعبان . وكان مشد عمارتها الأمير سيف الدين يغمور ، وأمره أن لا يستعمل أحدا إلا بأجرته .

وجدد عمارة قلعة الجزيرة التي كان الملك الصالح أنشأها وهدمها الملك المعز ، وفرق أبراجها على الأمراء . وأنشأ قناطر على جسر شبرامنت بالجيزية ، وهو جسر عظيم يتراكم الأمواه عليه ، وكان كثيرا ما ينقطع ، فحصل بهذه القناطر النفع . وأمر بعمارة مشهد بعين جالوت ، موضع المصاف مع التتار ، وسماه مشهد النصر . واهتم بعمارة أسوار ثغر الاسكندرية وخندقها . وبني لشغر رشيد مرقبا لكشف البحر المالح وما يتخلله من مراكب العدو . وأمر أن يرتب فيه ديادية لذلك . وكان قد انهدم من منارة الاسكندرية جانب ، فبناه وشده . وأمر بأن يضيق فم بحر دمياط ، فضيق بالقرابيص التي هدمت من سورها ، وصارت تمنع المراكب الفرنجية من الدخول . وبلغه أن فم بحر أشموم قد كاد يستد بما طرحه البحر عليه من الطين ، فتوجه السلطان بنفسه وصحبته العساكر ، وحفره ورتب فيه قلاون الألفي . وأمر بعمارة القلاع التي كان التتار استولوا عليها وخربوا أسوارها وهي : قلعة دمشق ، وقلعة الصلت ، وقلعة عجلون

مختار الأخبار · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٦١