تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي شهر شعبان سنة تسع وخمسين وستمائة ، وصل الملك الصالح إسماعيل وعلاء الدين على ابن صاحب الموصل بأولاده وأهله ، وبعده أخوه الملك المجاهد اسحق صاحب الجزيرة . وهما ولدا الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ . وكان وصولهما هربا من التتار . وكان لهما أخ يسمى الملك المظفر صاحب سنجار معتقلا بقلعة من قلاع حلب ، كان العزيزية أخذوه وسجنوه بها ، فأمر السلطان بإكرامهما ، ورتب لهما الإقامات منذ وصلا إلى دمشق وإلى أن دخلا القاهرة المحروسة . ولما وصلا تلقاهما بنفسه ، وأكرمهما ووصلهما بالافتقاد والخيول

والحوائص لهما ولمن معهما . وأرسل أطلق لهما أخاهما المذكور ، وأحضره إليهما بالديار المصرية . وعن جماعة من البحرية برسم خدمتهم ، وتصريف مهماتهم . وكتبت تقاليدهم بالبلاد التي فوضت إلى السلطان من مولانا الخليفة وهي : الموصل وبلادها وقلاعها ، ونصيبين ورساتيقها وولاياتها ، والقلاع العمادية وغيرها للملك الصالح. وكتبت بلاد الجزيرة وأعمالها للملك المجاهد سيف الدين اسحق . وكتب للملك المظفر سنجار وأعمالها ، فإنها كانت بيده في حياة والده .

وكتب لعلاء الملك ، ولد الملك الصالح ، تقليد بقلعة الهيثم . وأرسل إليهم أحمال الكوسات والسناجق وعزم على الشام لتوصيل الخليفة والملوك المذكورين إلى بلادهم . وحضر الخليفة إلى السلطان ليلا وألبسه الفتوة بحضور جماعة يعتبر حضورهم . ورحلا متوجهين إلى الشام ، وودعهما السلطان من دمشق . وجود جماعة من العسكر صحبة الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي ، والأمير شمس الدين سنقر الرومي ، وأوصاهما بالتوجه إلى جهة البلاد الحلبية والفرات ، وأنه متى ورد إليهما كتاب الخليفة يستدعيهما إلى العراق ،

يتوجها إليه هما أو من يطلبه منهما . فلما توجها ؛ أما أولاد صاحب الموصل ، فانفصلوا منه ، وتوجه كل منهم إلى مملكته . توجه الملك الصالح وولده علاء الدين إلى الموصل ، فحضر التتار إليها وحاصروها تسعة أشهر وأخذوها وقتلوا المذكور وولده ، وعلقوهما على بابها . وأما أخواه المجاهد والمظفر ، فإنهما رجعا إلى الشام . وأما الخليفة ، فإنه توجه نحو العراق . ولما قرب بغداد صادفه التتار ، فقتلوه .

وركب السلطان للعب الكرة بميدان دمشق . واجتمع الملوك في خدمته ،

وعدتهم خمسة عشر ملكا . ولم يتفق هذا لغيره . وجدد الإقطاعات ، وكتب المناشير ، ووصل الأرزاق ، ونصب دار العدل بمدينة دمشق ، وأحضر أمراء العربان ، وسلم إليهم خفر البلاد وحفظها إلى حدود العراق . وفوض نيابة السلطنة بدمشق إلى الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري الحاج . وكتب منشور الإمرة على جميع العربان للأمير شرف الدين عيسي بن مهنا .

ولما جرد السلطان الأمير سيف الدين الرشيدي ومن معه إلى حلب والفرات عندما سفر الخليفة ، فهما بصاحب حماه ، وصاحب حمص . وتقدم إليهم بالإغارة على بلاد أنطاكية ، وكان البرنس صاحبها متخوفا من ذلك . فأغارت العساكر عليها ، وأخذت ميناءها ، وأحرقت المراكب التي فيها ، وحاصرت السويدية وأخذتها وقتلت وأسرت وغنمت ونهبت .

ولما تحقق الفرنج قدوم السلطان ، بعثوا الرسل بالإقامة والهناء بالسلامة . وتقرر الصلح مع الفرنج على ما كان الأمر عليه إلى آخر الأيام الناصرية ، وإطلاق الأسرى من حين انفصال الأيام المذكورة إلى وقت الهدنة لصاحب يافا ومتملك بيروت على حكم الأيام الناصرية . وأمنت السبل ، وكثر الجلب ، وشرع السلطان في جمع أساري الفرنج . وسيرهم إلى مدينة نابلس حفظا

للعهد . وكاسر الفرنج في إرسال أسرى المسلمين ، فأمر بإرسالهم إلى دمشق ، واستعمالهم في العمائر .

وبلغ السلطان أن جماعة من عرب زبيد يخالطون الفرنج ، ويدلونهم على عورات المسلمين . فجرد إليهم الأمير جمال الدين المحمدي وصحبته جماعة . فأغاروا عليهم ، واستاقوا ، وعادوا سالمين . ورجع السلطان إلى الديار المصرية في سابع عشر ذي الحجة سنة 659 ه.

مختار الأخبار · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٦٠