تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السّلف الصَّالح -، وَلم يتأولها كَمَا تأولوها: حشوية، اصْطِلَاحا اخترعوه تشنيعا عَلَيْهِم، فَالله يحكم بَينهم فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.

قَوْله: ﴿وَمَا لَا يعْنى [بِهِ] غير ظَاهره إِلَّا بِدَلِيل﴾ .

أَعنِي: أَنه لَيْسَ فِي الْقُرْآن مَا يعْنى بِهِ غير ظَاهره إِلَّا بِدَلِيل، وَهَذَا قَول أَئِمَّة الْمذَاهب وأتباعهم وَغَيرهم، لِأَنَّهُ يرجع فِي ذَلِك إِلَى مَدْلُول اللُّغَة فِيمَا اقْتَضَاهُ نظام الْكَلَام، وَلِأَن اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غير الظَّاهِر كَالْمهْلِ.

وَقَوْلنَا: (إِلَّا بِدَلِيل)، احْتِرَاز من وُرُود الْعَام، وَتَأَخر الْمُخَصّص لَهُ وَنَحْوه.

وَقَالَت المرجئة: يجوز ذَلِك، وَنَفَوْا ضَرَر الْعِصْيَان مَعَ مجامعة الْإِيمَان، فَقَالُوا: (لَا يضر مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيّة كَمَا لَا ينفع مَعَ الْكفْر طَاعَة)، زاعمين أَن آيَات الْوَعيد لتخويف الْفُسَّاق وَلَيْسَت على ظَاهرهَا، بل المُرَاد بِلَا خلاف الظَّاهِر، وَإِن لم يبين الشَّرْع ذَلِك.

وَاحْتَجُّوا: بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفا﴾ [الْإِسْرَاء: ٥٩] .

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٤٠٤