تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه ": (وَلَعَلَّه مُرَاد غَيره لتَحْرِيم اسْتِعْمَاله)، وَحكى أَن الشَّافِعِي منع من ذَلِك.

فَائِدَة: مَا لم يُخَالف دَلِيلا - كاستباحة الْمُبَاحَات، وَعدم وجوب صَوْم شَوَّال - لَا يُسمى رخصَة، وَمَا خفف عَنَّا من التَّغْلِيظ على الْأُمَم قبلنَا، بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا رخصَة مجَازًا، بِمَعْنى: أَنه سهل علينا مَا شدد عَلَيْهِم، رفقا من الله تَعَالَى بِنَا، مَعَ جَوَاز إِيجَابه علينا كَمَا أوجبه عَلَيْهِم، لَا على معنى أَنا استحبنا شَيْئا من الْمُحرمَات عَلَيْهِم مَعَ قيام الْمحرم فِي حَقنا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حرم عَلَيْهِم لَا علينا، فَهَذَا وَجه التَّجَوُّز، وَعدم كَون الأول لَيْسَ بِرُخْصَة؛ لِأَنَّهُ لم يثبت على الْمَنْع من ذَلِك دَلِيل، فالتيمم لمَرض وَنَحْوه، وَزِيَادَة ثمن المَاء: رخصَة، وَمَعَ عدم المَاء وعجزه عَنهُ: لَيْسَ بِرُخْصَة.

قَوْله: ﴿وهما﴾ - أَي: الْعَزِيمَة والرخصة - ﴿وصفان للْحكم الوضعي، وَقيل: التكليفي، [وَقَالَ] الرَّازِيّ وَغَيره: للْفِعْل﴾ .

اخْتلف الْعلمَاء فِي الرُّخْصَة والعزيمة، هَل هما وصفان للْحكم، أَو وصفان للْفِعْل على قَوْلَيْنِ، وَإِذا قُلْنَا: هما وصفان للْحكم، فَهَل هُوَ الحكم

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١١٢٤