تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة مجموعها يُسمى: عِلّة، ومقتضي الحكم هُوَ: الْمَعْنى الطَّالِب لَهُ، وَشَرطه يَأْتِي، وَأَهله هُوَ: الْمُخَاطب بِهِ، وَمحله: مَا تعلق بِهِ، وَقد ظهر بالمثال) .

قَوْله: ﴿الثَّانِي مقتضي الحكم، وَإِن تخلف لفَوَات شَرط، أَو وجود مَانع﴾ .

أَي: وَإِن تخلف عَنهُ الحكم لفَوَات شَرطه، أَو وجود مانعه.

مِثَاله: الْيَمين، هِيَ الْمُقْتَضِي لوُجُوب الْكَفَّارَة، فتسمى عِلّة لَهُ، وَإِن كَانَ وجوب الْكَفَّارَة إِنَّمَا يتَحَقَّق بِوُجُود أَمريْن: الْحلف الَّذِي هُوَ الْيَمين، والحنث فِيهَا، لَكِن الْحِنْث شَرط فِي الْوُجُوب، وَالْحلف هُوَ السَّبَب الْمُقْتَضِي لَهُ، فَقَالُوا: عِلّة.

فَإِذا حلف الْإِنْسَان على فعل شَيْء، أَو تَركه، قيل: قد وجدت مِنْهُ عِلّة وجوب الْكَفَّارَة، وَإِن كَانَ الْوُجُوب لَا يُوجد حَتَّى يَحْنَث، وَإِنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّد [الْحلف] انْعَقَد سَببه.

وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي مُجَرّد ملك النّصاب وَنَحْوه، وَلِهَذَا لما انْعَقَدت أَسبَاب الْوُجُوب بِمُجَرَّد هَذِه المقتضيات، جَازَ فعل الْوَاجِب بعد وجودهَا، وَقبل وجود شَرطهَا عندنَا، كالتكفير قبل الْحِنْث، وَإِخْرَاج الزَّكَاة قبل الْحول.

وَقَوله: (وَإِن تخلف لفَوَات شَرط) .

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٠٥٨