تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿إِنْ أَنْتًمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةُ المَوْتِ﴾ الضرب في الأرض معناه السفر - أي إنكم إن سافرتم ثم دهمكم في السفر داهم الموت ولم يكن معكم أحد منكم فاستشهدوا على الوصية اثنين من غيركم - فيستدل من الآية على اشتراط السفر لجواز الاستشهاد بغير المسلمين إن لم يكن عند الموصي أحد من المسلمين - وإذا ذهب الاثنان الشاهدان إلى ورثة المتوفى الموصي فاتهموهما وارتابوا في أمرهما، وقفوهما لتحليفهما.

قوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَوَاتِ﴾ تحبسونهما، جملة فعلية في محل رفع صفة ﴿آخَرَانٍ﴾ (234) والمراد بحبسهما توقيفهما -أي الشاهدين- من أجل أن يحلفا بعد الصلاة - وقيل: المقصود بها صلاة الظهر - وقيل: الصلاة مطلقاً - وقيل: صلاة العصر - وهو قول المفسرين - وذلك من باب التغليظ على الشاهد المستحلف بالزمان عند مظنة التهمة، لما في حرمة الزمان من تأثير في نفس الحالف فيحترز عن الكذب.

قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يقسمان معطوف على ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ وإن أرتبتم، اعتراض بين القسم والمقسم عليه - أي إن شككتم في أمر الشاهدين أو الوصيين في قول واتهمتموهما فحلفوهما.

قوله: ﴿لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ أي لا نشتري بقسمنا عوضاً نأخذه بدلاً مما أوصى به الميت - ولا نستبدل بصحة القسم بالله عرض الدنيا الفانية فلا نحلف كاذبين ولا نبذل ما أوصى به إلى أحد ولو كان الذي نقسم له ذا قربى منا - ولا نكتم ما أعلمنا الله به من الشهادة - ولئن فعلنا شيئاً من ذلك كتحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية ﴿إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الأَثِمِينَ﴾.

107 - (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)

قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً﴾ أي إن علم أو اطُّلع بعد التحليف على أن هذين الشاهدين -أو الوصيين في قول- فعلا ما يوجب إثماً من كذب أو زور أو تحريف للشهادة أو أكل للموصى به بغير حق فليشهد بدلاً منهما شاهدان آخران.

قوله: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ آخران مبتدأ و ﴿يَقُومَانِ﴾ صفته - وخبر المبتدأ ﴿الأَوِلَيَانِ﴾ - أي رجلان شاهدان - مقامهما مصدر (235).

والمعني أن يقوم شاهدان آخران أو حالفان آخران مقام الشاهدين اللذين كذبا وفرطا وخانا فيشهدا أو يحلفا على ما هو حق.

قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأََوْلَيَانِ﴾ ثمة قراءتان مشهورتان لقوله: ﴿اسْتَحَقَّ﴾ إحداهما: القراءة بالبناء للمفعول أي بضم التاء في قول الجمهور - فيكون الأوليان مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف - أي هما الأوليان - وقيل: بدل من ضمير يقومان - أو من ﴿آخَرَانِ﴾ فيكون المعنى بذلك: من الذين جُني عليهم وهم الورثة فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم - والأوليان مثنى أولى.

أما القراءة الثانية فهي البناء للفاعل أي نفتح التاء - فيكون الأوليان فاعل استحق - والأوليان الأقربان للميت، وهما الوارثان الأحقان بالشهادة أو اليمين لقربهما واطلاعهما - أما مفعول ﴿اسْتَحَقَّ﴾ فهو محذوف، وتقديره: تجريدهما للشهادة ليظهرا بها كذب الكاذبين - وقيل: الوصية - وقيل: مال الورثة وتركتهم.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٧١٧