قوله: ﴿وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق﴾ لا نؤمن، في محل نصب على الحال - والاستفهام إنكاري واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في الدخول في زمرة الصالحين - وقيل: إنهم كانوا فلاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم " فقال: لن ننتقل عن ديننا - فأنزل الله ذلك من قولهم ﴿وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق﴾.
قوله: ﴿ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين﴾ واو نطمع للحال - والجملة في موضع النصب على الحال - أي ونحن نطمع بإيماننا هذا أن يدخلنا ربنا مع المؤمنين بالله المطيعين له، المستحقين بطاعتهم جنته - وقيل: المراد بالقوم الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
85 - (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)
قوله: ﴿فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ أي أن الله جازاهم بتحقيق مرادهم وما طمعوا فيه بسبب ما قالوه أو تكملوا به عند اعتقاد ويقين وإخلاص -
وجزاؤهم النعيم الدائم في جنات الخلد التي لا تزول ولا تحول.
86 - (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
قوله: ﴿والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحب الجحيم﴾ الجحيم بمعنى النار الشديدة الاتقاد والتأجج - وهي كل نار بعضها فوق بعض 169 والمراد هنا عامة الكافرين من اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم ممن لا دين لهم - فهؤلاء جميعا جحدوا عقيدة التوحيد لله وكذبوا بكتاب الله الحكيم - فلا جرم أن جزاءهم أنهم ﴿أصحب الجحيم﴾ وفي إضافة الأصحاب للجحيم مدلول لاذع يشير إلى فظاعة التعذيب الواصب الذي لا يزول 170.
87 - (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)
قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (87) وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾.