ما كان المسلمون الأتقياء الأوفياء ليزيغوا عن طريق العدل فيحيفوا على غيرهم لكونهم مشركين أو لما أنزلوه في ساحة المسلمين من جرائم ومظالم - إن المسلمين الأتقياء يخشون الله تمام الخشية فلا يعصونه فيما أمرهم به ليبادروا بأداء الشهادة على وجهها القويم الحق - فلا يصدنهم عن ذلك عداوة لقوم أو أحد، ولا يزيغن بهم عن مقالة الصدق والعدل حافز من حوافز الهوى الظالم الذي تصطنعه المصالح الشخصية أو علائق الدم والقربى أو غير ذلك من الأهواء والاعتبارات المرفوضة.
وقوله: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ ذلك تكرير مؤثر يؤكد على مداومة العدل في كل الأحوال - ولا جرم أن ذلك خلق المسلمين الأتقياء الأوفياء الذين يخافون الله فلا يعصونه فيما أمر أو نهى وزجر.
قوله: ﴿واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون﴾ ذلك تأكيد آخر على التزام التقوى، وهي جماع الخير كله - فالتقوى تنشر في أطواء النفس حب الله والخوف منه فما يكون أحد ولا كائن ولا محبوب أشد حبا للمؤمن من الله ولا أعظم مخوفا له منه سبحانه - وهو سبحانه يعلم ما يكتسبه الناس من خير أو شر، ويعلم ما يختلج في نفوسهم من أسرار ونوايا فقال سبحانه: ﴿إن الله خبير بما تعلمون﴾.
9 - (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)
قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحت لهم مغفرة وأجر عظيم (9) والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحاب الجحيم (10) يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾.
ذلك وعد من الله للذين صدقوه ورسله وأقروا بما جاءهم من ربهم، فأتمروا بما أمر وانتهوا عما حظر وزجر، فوفوا بالعقود والعهود والمواثيق وأعلنوا الطاعة التامة لله وحده.
10 - (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
وأولئك الذين كفروا، بتكذيبهم كلام الله وجحودهم وحدانيته فمضوا على سنن الشرك والجاهلية في الاعتقاد والقول والفعل - لا جرم أنهم ملاقو جزائهم من عذاب الجحيم.