تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك رد لمقالة الكافرين وزعمهم أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد افتعله من تلقاء نفسه - أو أنه أتاه به شيطان من الجن - لقد نزه الله عز وجل رسوله الأمين عما افتروه واصطنعوه من كذب بما يبين أنه ﴿عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ الأفاك، الكذاب - والأثيم، كثير الإثم - والمعنى: أن الشياطين إنما تنزل على كل كذوب شرير كثير الإثم من الناس الأشقياء كالكهنة الذين تأتيهم كفرة الجن - بما يسترقونه من أخبار السماء - لا جرم أن الكهنة من شرار البشر الذين ضلوا ضلالا مبينا وأضلوا كثيرا من الناس بضلالهم ودجلهم وفساد قلوبهم وعقولهم - فأولئك هم الأفاكون الآثمون الذين تنزل عليهم الشياطين والذين ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي يسترقون السمع من السماء فيسمعون الكلمة، ويزيدون عليها أضعافا مضاعفة، ثم يلقونها إلى أوليائهم من أشقياء البشر ليحدثوا الناس بها فيصدقوهم في كل ما قالوه جهلا وسفها - ولذلك فإن أكثر هؤلاء الكهان كاذبون فيما يقولونه أو يحدثون به الرعاع والجهلة والسفهاء من الناس - وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي الصدوق الأمين، أن يضله جني أو شيطان أو يدنو منه أيما دنو.

وأنى لهذا الكلام الرباني العاطر الفذ، الذي يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم على البشر أن يكون من اصطناع الجن، وهو أحسن الحديث، وخير ما سمعت به الخلائق والثقلان، بما يتجلى من مزايا السمو والكمال والجمال، سواء في الألفاظ والمباني، أو في الأحكام والأخبار والمعاني - إن ذلكم لهو الإعجاز الذي لا يدانيه إعجاز.

والذين ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي يسترقون السمع من السماء فيسمعون الكلمة، ويزيدون عليها أضعافا مضاعفة، ثم يلقونها إلى أوليائهم من أشقياء البشر ليحدثوا الناس بها فيصدقوهم في كل ما قالوه جهلا وسفها - ولذلك فإن أكثر هؤلاء الكهان كاذبون فيما يقولونه أو يحدثون به الرعاع والجهلة والسفهاء من الناس - وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي الصدوق الأمين، أن يضله جني أو شيطان أو يدنو منه أيما دنو.

وأنى لهذا الكلام الرباني العاطر الفذ، الذي يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم على البشر أن يكون من اصطناع الجن، وهو أحسن الحديث، وخير ما سمعت به الخلائق والثقلان، بما يتجلى من مزايا السمو والكمال والجمال، سواء في الألفاظ والمباني، أو في الأحكام والأخبار والمعاني - إن ذلكم لهو الإعجاز الذي لا يدانيه إعجاز.

224 - (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)

قوله: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ الشعراء جمع شاعر، وهو الذي يقرض الشعر - وهو الكلام الموزون المقفى 50 - والغاوون، جمع ومفرده الغاوي وهو من الغي بمعنى الضلال والخيبة 51 والمراد بالغاوين، الضالون عن الحق من الإنس والجن؛ أي أن الشعراء يتبعهم أهل الغي لا أهل الحق والهداية - واختلفوا في المراد بالغاوين في الآية، فقد قيل: يراد بهم الشياطين، وقيل: عصاة الجن، وقيل: المشركون - وقيل: السفهاء - وقال الطبري: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٧١٧