قوله: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ باخع بمعنى مهلك، بخع نفسه أي قتلها غما 1 والمعنى: لعلك يا محمد مهلك إن لم يؤمن قومك بما جئتهم به من دين وتوحيد - وهذا تأنيس من الله لنبيه الكريم وتسلية له بما يُسري عنه ويخفف عنه الهم والاغتمام.
4 - (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)
قوله: ﴿إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ يعني إن يشأ الله ينزل على هؤلاء المشركين المكذبين معجزة أو بلية من السماء تلجئهم إلى الإيمان إلجاء أو تضطرهم إليه قهرا - لكن الله قضى أن تكون الدلائل نظرية لتعيها قلوبهم وليدركوها بعقولهم إدراكا.
قوله: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ وذلك إخبار عن ذل الرقاب فهي إن ذلت ذل أصحابها - وقيل: المراد من أعناقهم، كبراؤهم ورؤساؤهم؛ أي لو شاء الله لأنزل من السماء آية ظاهرة فذلوا وخضعوا وانقادوا للإيمان مقهورين.
5 - (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ)
قوله: ﴿وما يأتيهم من ذكر الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين﴾ ما يأتي هؤلاء العصاة المستكبرين من موعظة أو طائفة مجددة من آيات القرآن لتعظهم وتذكّرهم
إلا أعرضوا عنها واستكبروا ولجوا في نفورهم وضلالهم.
6 - (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ)
قوله: ﴿فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون﴾ أي كذّب هؤلاء الظالمون السفهاء بما جاءهم من الحق الظاهر والدلائل الواضحة المستبينة - فتوعدهم الله بسوء العاقبة وتعْس المصير من أجل إعراضهم وتكذيبهم وسوف يرون نبأ ذلك بعد حين - وهو قوله ﴿فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون﴾ أي سوف يرون عاقبة ما سخروا منه عندما ينزل بساحتهم الانتقام من الله في الدنيا وعذابه الوجيع في الآخرة.
7 - (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)
قوله: ﴿أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم﴾ الاستفهام للتوبيخ، والواو للعطف - وذلك تنبيه من الله على عظيم صنعه وبالغ قدرته، إذ أنبت من الأرض بعد أن كانت قفرا يابسا، أصنافا شتى من النبات الحسن - أفلا يتدبر هؤلاء المكذبون المستهزئون ما جاءهم من الحق الظاهر والدلائل الواضحة المستبينة؟ ولو تدبروا وتفكروا لآمنوا وأيقنوا لكنهم موغلون في العمه، سادرون خلف الأهواء والشهوات.
8 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)
قوله: ﴿إن في ذلك لآية﴾ الإشارة عائدة على ما ذكر من إنبات الأصناف المختلفة من الأرض بعد أن كانت هامدة ميتة - وفي ذلك دلالة ظاهرة على عظمة الله المقتدر
ومع كل ذلك فما آمن من الناس إلا قليل وأكثرهم سادرون في العماية والعصيان 2
9 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)
قوله: ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ الله منيع جبار، ينتقم من أعدائه، أعداء الحق والعقيدة والدين - وهو سبحانه رحيم بعباده المؤمنين المنيبين، يشملهم برحمته وفضله وإحسانه 3