قوله: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ المصانع، الحصون أو القصور المشيدة 28 - أي تبنون القصور المشيدة الضخمة لكي تخلدوا - أو كأنكم خالدون باقون - فحالكم حال من يخلد فلا يتفكر في الموت.
130 - (وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ)
قوله: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ البطش معناه الأخذ بعنف 29 ﴿جَبَّارِينَ﴾ جمع جبار، وهو القتال ظلما بغير حق - وقيل: المتسلط العاصي
فقد وصف قومه بأنهم أشداء ظلمة، وأنهم قساة عتاة يضربون الناس في طغيان وجبروت لا يثنيهم عن ذلك رأفة ولا رحمة.
131 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ)
قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي خافوا الله بإطاعة أوامره واجتناب نواهيه وأطيعوني فيما جئتكم به.
132 - (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ)
قوله: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ أي خافوه واعبدوه وحده؛ فهو الذي أعطاكم ما تعلمونه من الخيرات والثمرات والأموال وغير ذلك من صنوف النعم - ثم فصّل ذلك تفصيلا بقوله: ﴿أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾
133 - (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ)
﴿أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ أي رزقكم المواشي بأصنافها المختلفة فمنها تأكلون وتلبسون - وكذلك رزقكم البنين الذين تحبونهم وتفاخرون بهم وتعتزون ﴿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾
134 - (وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)
﴿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي رزقكم البساتين حيث الزروع والثمرات وما يتفجر منها من ينابيع ثجاجة.
135 - (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ حذرهم من عاقبة كفرانهم وتكذيبهم؛ إذ النار الحامية والعذاب البئيس يتهاوى فيه الجاحدون المكذبون.
136 - (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ)
قوله: ﴿قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ﴾ لم يعبئوا بموعظة نبيهم هود، ولم يكترثوا بتحذيره إياهم وتخويفه لهم من سوء المصير وما ينتظرهم من العذاب المهين - فقالوا له: يستوي عندنا وعظك إيانا وعدمه - أي وعظك وعدم وعظك لنا سيان - فلسنا بمؤمنين لك ولا مصدقين بما جئتنا به ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأولين﴾
137 - (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ)
﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأولين﴾ أي ما هذا الذي نحن عليه من العبادة والدين إلا عادة الأولين ودينهم ونحن بهم مقتدون، وعلى آثارهم ماضون.
138 - (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)
قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وهذا إنكار منهم للبعث والمعاد - أي نعيش كما عاش الأولون ونموت كما ماتوا - وإن هي إلا موتة واحدة لا رجوع بعدها فلا حساب ولا عذاب.
139 - (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)
قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية﴾ يعني كذبت عاد رسولهم هودا فأخذهم الله بتكذيبهم، ودمر عليهم تدميرا وذلك بما أرسله عليهم من ريح عاتية صرصر - ولقد كان في إهلاكهم وتدميرهم عبرة لمن يعتبر ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ أي وما كان أكثر المهلكين مؤمنين في علم الله القديم، فما آمن منهم إلا قليل.