قوله: ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ احتشد الناس من أهل مصر في يوم ظاهر معلوم، وقد تمالأت فيه فئات الكفر والضلال والنفاق من أجل أن يطفئوا نور الله وليصدوا دعوة التوحيد صدا فتكون لهم الكبرياء والغلبة على الناس - وذلك هو من شأن المضلين والمجرمين من مشركين وحاقدين ومنافقين؛ فإنهم جميعا لا يبرحون الكيد للحق كيما يستأصلوه من الدنيا استئصالا.
39 - (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ)
قوله: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ بعث فرعون جنوده وأعوانه في المدائن لترغيب الناس وتحضيضهم على الاجتماع والتلاقي في يوم الزينة، يوم المناظرة الكبرى بين الحق الذي يدعو إليه موسى وأخوه وحيدين، ليس لهما من ظهير ولا نصير سوى الله ذي الملكوت والجبروت، وبين الباطل الهائج المنتفش ومن ورائه الطاغية المغرور فرعون ومن ورائه أتباعه وأشياعه من الأعوان والمنافقين والرعاع - وقد تنادى هؤلاء فيما بينهم قائلين: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾
40 - (لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ)
﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ أي لكي نتبع السحرة في دينهم إن غلبوا موسى - وإنما غرضهم الكلي أن لا يتبعوا موسى وقد كان السحرة حينئذ جمعا غفيرا من الخلق؛ إذ بلغوا بضعة آلاف
واختلفت الأقوال في حقيقة عدتهم لعدم الدليل على ذلك.
41 - (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)
قوله: ﴿فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ سألوه إن كان لهم حظ من الأجر أو الجزاء في مقابل انتصارهم على موسى ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾
42 - (قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)
﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وافقهم فرعون على ما سألوه وابتغوه من الجزاء، وزيادة
وهي أن يكونوا عنده من المقربين فيكونوا
من ذوي المكانة والجاه والحظوة.
43 - (قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ)
قوله: ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ﴾ أي ألقوا ما عندكم من حبال وعصي