قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ﴿عزيز﴾، صفة لرسول ﴿ما﴾ مصدرية، أو بمعنى الذي، وعلى كلا التقديرين فهي فاعل بعزيز - والتقدير: يعز عليه عنتكم، أو الذي عنتموه؛ أي: عنتهم يسيئه 232 - وعلى هذا فمعنى الآية: أنه صعب عليه وشاق عنتكم، أو ما يلحقكم من عنت وهو المكروه والعذاب والضيق الذي تجدون منه العناء والشقاء في حياتكم.
قوله: ﴿حريص عليكم﴾ أي حريص على إيمانكم وهداكم وصلاح حالكم في الدنيا والآخرة.
قوله: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ أي ان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الرحمة والشفقة عليكم، وهو عظيم الرأفة بكم، يحرص على إيصال الخير والتوفيق والإحسان إليكم، لتكونوا كرماء سعداء في دينكم ودنياكم.
129 - (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)
قوله: ﴿فإن تولوا فقل حسبي الله﴾ فإن أعرضوا عن الإيمان بعد الذي جاءهم من الحق والهدى وأبوا إلا الكفر والضلال فقل لهم: ﴿حسبي الله لا إلاه إلا هو﴾ أي أن الله كافي؛ فهو سبحانه يكفيني من كل شيء - يكفيني معرة المشركين الظالمين ويمنعني من أذاهم مكرهم، ويدرأ عني شرهم وكيدهم؛ ذلكم الله وحده، الإله القدر الحفيظ ﴿عليه توكلت﴾ أي فوضت أمري إلى الله وحده دون أحد سواه؛ فهو الإله الحكيم الأعظم، القادر المستعان ﴿رب العرش العظيم﴾ أعظم المخلوقات كافة - ومن أجل ذلك خصه بالذكر - وفي ذلك ما يشير إلى عظيم قدرة الله، وبالغ شأنه، ومطلق سلطانه وجبروته؛ فهو سبحانه خير الحافظين، وخير من يستجير به المظلومون والمستضعفون من أهل الحق 233.