تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ لفظ الجلالة مبتدأ - وخبره ﴿أحق﴾ - والتقدير: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه 135؛ أي أن الله أحق أن يبتغوا رضوانه بالتوبة إليه والإنابة مما اقترفوه من الكذب والباطل على رسول الله إن كانوا صادقين مصدقين بالله ورسوله وما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحق.

63 - (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ)

قوله: ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها أبدا ذلك الخزي العظيم﴾ المراد المنافقون - وقوله: ﴿يحادد﴾ من المحادة وأصلها المحاددة - حاددته؛ أي خالفته - والمحاددة كالمجانبة والمخالفة - واشتقاقه من الجد - وحاد فلان فلانا؛ أي صار في حد غير حده - كقوله: {شاقه أي صار في شق غير شقه 136، ومعنى يحادد الله؛ أي يصير في حد غير حد الله ورسوله والمؤمنين.

والمعنى: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبا لإرضاء المؤمنين أنه من يحارب الله ورسوله فيكون على سبيل مخالف لسبيلهما، ودين غير دينهما، سيؤول إلى نار جهنم خالدا فيها - ﴿ذالك الخزي العظيم﴾ ذلك هو الهوان البالغ في الفظاعة والتنكيل - الهوان الذي يهون دونه كل هوان - وفي ذلك من الوعيد للمنافقين، والتنديد بهم ما يزجرهم أعظم زجرا لو كانوا يعقلون 137.

64 - (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ)

قوله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون﴾.

ذكر أن بعض المنافقين قالوا: والله وددت لو أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا - فنزلت الآية.

والمعنى: أن المنافقين يتحرزون من نول سورة على المؤمنين تخبرهم بمخازي المنافقين ومفاسدهم وما يستسرونه فيما بينهم منس سوء الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المؤمنين - ومن أجل ذلك سميت هذه السورة الفاضحة؛ لأنها تفضح المنافقين؛ إذ تكشف ما يبطونه في قلوبهم، وسميت الحافرة؛ إذ حفرت عما في قلوب المنافقين - وغير ذلك من الأسماء التي بيناها في أول السورة.

ذلك هو شأن المنافقين مع أنفسهم؛ فهم يعلمون أنهم على الباطل وأن المسلمين على الحق - وهم موقنون تمام اليقين أن ملة الإسلام لهي الصواب وعين الحق؛ لكنهم منتكسون خاسئون أمام سطوة الغريزة الجامحة، فركنوا للضلالة والهوى، وأبوا إلا العتو والاستكبار؛ خنوعا للشهوات؛ لكي تتحصل لهم المنافع المالية والاجتماعية والشخصية وغير ذلك من وجوه المنافع المسفة.

قوله: ﴿قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون﴾ وهذا أمر وعيد وتهديد؛ أي استهزئوا فالله سيفضحكم بإظهاره عليكم ما كنتم تحذرون أن تظهروه 138.

والمنافقون واهمون سفهاء إن كانوا يظنون أن مقاصدهم وأسرارهم ستظل حبيسة مستكنة في صدورهم طيلة الزمان كيلا تظهر للناس - والحقيقة خلاف ذلك، وهي أن المنافقين مهما برعوا في التحيل والخداع والاستتار وإخفاء المثالب؛ فإنهم لا محالة مفضوحون؛ لتظهر للناس أستارهم ونوايا السوء فيهم.

65 - (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٠٣٠