تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ أي لا يبتغي المنافقون من إنفاق أموالهم أيما ثواب من الله - وهم لا يعبأون بالإيمان أو الطاعة لله؛ فهم بذلك يعدون الإنفاق مغرما ووضعية 99، ومن أجل ذلك فإن المنافين أموالهم عن اضطرار لا عن رغبة أو طواعية واختبار 100 - وعلى هذا فإن قبول الطاعة بالإنفاق مرهون بصدق النية وبراءة القصد من النفاق أو الرياء - وجمة ذلك أن يبتغي باذل المال مرضاة لله ولأن يكون إنفاقه عن إخبات لله وإخلاص.

55 - (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)

قوله تعالى: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون 55 ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون 56 لو يجدون ملجأ آو مغرات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون﴾ أي لا يعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، وبذلك يكون في الكلام تقديم وتأخير - وهو قول ابن عباس فيكون المعنى: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة - وقيل: معنى ذلك إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بما ألزمهم فيها من فرائضه كأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله وذلك من غير طيب نفس منهم - لا جرم أن يجد المنافقون في أنفسهم بالغ المضاضة والابتئاس؛ إذ يبذلون أموالهم مكرهين غير راضين، وذلكم عذاب - لكن المؤمنين يبذلون أموالهم في وجوه الإنفاق المشروع فيجدون في أنفسهم الرضى والسكينة والشرح.

قوله: ﴿وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ أي يموتون على كفرهم وجحدوهم - وذلك إنباء من الله بأنهم يموتون كافرين.

56 - (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ)

قوله: ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم﴾ يحلف لكم هؤلاء المنافقون كذبا وزورا ﴿إنهم لمنكم﴾ أي على دينكم وملتكم؛ فهم مؤمنون أمثالكم - والله جل وعلا يقرر أنهم كاذبون وأنهم فاسدون مبطلون؛ فهم أهش شك ونفاق، وليسوا من أهل دينكم أو ملتكم.

قوله: ﴿ولكنهم قوم يفرقون﴾ ﴿يفرقون﴾، من الفرق، بالتحريك، ومعناه الخوف 101؛ أي أنهم قوم يخافونكم؛ فهم يخشون أن يظهروا لكم على حقيقة كفرهم وجحدوهم فتعاقبوهم بالقتل وإقامة الحدود فيهم؛ فهم بذلك يزعمون بألسنتهم أنهم على يدنكم ليأمنوا على أنفسهم فلا يقتلوا.

57 - (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)

قوله: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغرات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون﴾ لو يجد هؤلاء المنافقون ملجئا من حصن أو معقل يأوون إليه منكم، أو يجدون ﴿مغرات﴾ واحدتها مغارة، وهي الموضع الذي يغور فيه الإنسان ويستتر، أو يجدون ﴿مدخلا﴾ وهم المسلك الذي يختفي فيه من يدخله، لنفروا إلى دخوله فزعا من المسلمين؛ إنهم لو يجدون شيئا من هذه المواضع لأدبروا إليه ﴿وهم يجمحون﴾ أي وهم يسرعون هربا منكم لفرط كراهيتهم لكم ونفورهم منكم؛ فهم لم يتلبثوا بينكم إلا على سبيل الحرص على أموالهم والاستقرار في منازلهم وبين أهليهم، وهم يظهرون لكم التلبس بدينكم مصانعة منهم لكم ونفاقا 102.

58 - (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٠٢١