بَابٌ بَيَانُ الْحُجَّةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ثُمَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ عز وجل أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ: اللهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِكَذَا وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: " اللهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ، وَقَالَ: إنَّمَا يَتَصَدَّقُ مَنْ يَرْجُو الثَّوَابَ " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ سِوَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل مَا حَكَاهُ اللهُ عز وجل فِيهِ عَنْ نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا فِي دُعَائِهِ إيَّاهُ ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] وَمَا كَانَ مِنْ إجَابَةِ اللهِ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠] وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ أَيُّوبَ ﷺ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ ⦗٣٣٤⦘ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [ص: ٤٣] وَإِذَا جَازَ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ مِنَ اللهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، جَائِزَةً دُعَاؤُهُ بِهَا، وَقَدْ تَكُونُ الْهِبَةُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ لِطَلَبِ الثَّوَابِ عَلَيْهَا، كَانَتِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ عز وجل الَّتِي لَا يَصْلُحُ لِلْآدَمِيِّينَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَجْوَزَ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَتَّسِعُ بِهِ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوَهُ عز وجل بِذَلِكَ وَأَمَّا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ