١٦٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الصُّرَعَةَ الْمُسْتَحِقَّ لِهَذَا الِاسْمِ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ فَيَصْرَعُهَا بِذَلِكَ عَمَّا تَدْعُوهُ إلَيْهِ مِنْ هَوَاهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إخْرَاجٌ مِنْهُ ذَا الْقُوَّةِ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صُرَعَةً، إذْ كَانَ ⦗٣٣٢⦘ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَيَصْرَعُهَا عَمَّا تُرِيدُهُ مِنْهُ مِنْ هَوَاهَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَاسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الصُّرَعَةَ، وَإِنْ كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذَكَرنَا صُرَعَةً أَيْضًا وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ قَالُوا: مَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يُعْرَفُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ "، إخْرَاجًا مِنْهُ مَنْ يَسْأَلُ عَلَى الْمَسْكَنَةِ أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْمَسْكَنَةِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا، أَنَّ الصُّرَعَةَ الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ لَيْسَ هُوَ الصُّرَعَةَ، إذْ كَانَ فِي الصُّرَعَيْنِ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ غَضَبِهَا فَيَصْرَعُهَا عَنْ هَوَاهَا، إلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَإيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٤ · ص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي