بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا "
١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، سَمِعْتُ مُطِيعًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُطِيعًا قَالَ: ⦗١٦١⦘ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا، وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ مَنْ رَوَى لَنَا هَذَا الْحَدِيثَ لَفْظَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ مُعْرَبًا، وَذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الْإِشْكَالُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرَمِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِأَحْكَامِ اللهِ عز وجل الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ أَحْكَامَ اللهِ عز وجل أَنَّ الْقُرَشِيَّ يُقْتَلُ قَوَدًا إذَا قَتَلَ عَمْدًا، وَأَنَّهُ يُرْجَمُ إذَا زَنَى مُحْصَنًا وَحَاشَ لِلَّهِ عز وجل أَنْ يَكُونَ لَفْظُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الْحَرْفِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُقْتَلُ مَرْفُوعًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ كَمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " وَأَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْخَبَرِ لَا عَلَى الْأَمْرِ فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ⦗١٦٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ قُتِلُوا فِي الْإِسْلَامِ صَبْرًا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا خُلْفَ لِقَوْلِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ مُرَادَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا " إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ قُرَشِيٌّ صَبْرًا عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْأَرْبَعَةِ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ عَلَيْهِ عَامَئِذٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَتْلًا عَلَى مُحَارَبَةٍ، قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَامَئِذٍ فِي قُرَشِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ عَادَ كَافِرًا مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي دَارِ كُفْرٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّ اللهَ عز وجل لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ رُسُلَهُ وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَكَّةَ