بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ "
١٥٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ " ⦗٢٧٦⦘ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: الْغِرَارُ: النُّقْصَانُ، وَحَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ. قَالَ: وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ فِي مَرْثِيَّتِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ:
[البحر الكامل]
إنَّ الرَّزِيَّةَ مِنْ ثَقِيفٍ هَالِكٌ ... تَرَكَ الْعُيُونَ وَنَوْمُهُنَّ غِرَارُ
أَيْ قَلِيلٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ النُّقْصَانُ لِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَطُهُورِهَا وَفِي السَّلَامِ نَرَاهُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوْ يَرُدَّ فَيَقُولَ: وَعَلَيْكَ وَلَا يَقُولَ " وَعَلَيْكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي السَّلَامِ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ نُقْصَانَ الْجَمَاعَةِ مِنَ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَالْقَصْدَ مَكَانَ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ عَلَى أَحَدِهِمْ، وَلَيْسَ رَدُّ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؛ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يُوجِبُ اخْتِلَافَ حُكْمِ السَّلَامِ وَرَدِّ السَّلَامِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ