بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّلَامِ عِنْدَ وُقُوفِ الرَّجُلِ عِنْدَ بَابِ أَخِيهِ كَمْ هُوَ مِنْ مَرَّةٍ
١٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُ الْأَنْصَارَ فَإِذَا جَاءَ إلَى دُورِ الْأَنْصَارِ جَاءَ صِبْيَانُ الْأَنْصَارِ يَدُورُونَ حَوْلَهُ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَأَتَى إلَى بَابِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ " فَرَدَّ سَعْدٌ فَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزِيدُ فَوْقَ ثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا انْصَرَفَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ سَعْدٌ مُبَادِرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إلَّا قَدْ سَمِعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ وَالرَّحْمَةِ فَادْخُلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ فَقَرَّبَ إلَيْهِ سَعْدٌ طَعَامًا فَأَصَابَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: " أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ " ⦗٢٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي السَّلَامِ عِنْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الْأَبْوَابِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلِمُ الْمُسَلِّمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ سَلَامَهُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ فَيَنْتَظِرُهُ أَوْ أَنَّ فِيهِ مَنْ لَا يَجُوزُ مِنْهُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ فَيَنْصَرِفُ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَأَدَبٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي تَعَدِّيهِمَا إلَى غَيْرِهِمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ