بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَعِيدِ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ عز وجل
١٦٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها " أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؟ " فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ عز وجل بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا " ⦗٣٨٤⦘
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه أَنَّهُ شَفَعَ لِسَارِقٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ وَالزُّبَيْرُ رضي الله عنه فَلَمْ يَأْتِ مَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ رَأْيًا، وَلَكِنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا، وَالتَّوْقِيفُ فِي مِثْلِ هَذَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ