بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ كَانَ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَتَاهُ مُجِيبًا لَهُ بِقَوْلِهِ " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي " قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عز وجل عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
١٥١٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَرِّفِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: " يَا أُبَيُّ "، فَالْتَفَتَ أُبَيُّ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ صَلَّى فَخَفَّفَ، ثُمَّ ⦗١٦٥⦘ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُكَ " قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللهُ إلَيَّ أَنْ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَعُودُ إنْ شَاءَ اللهُ "
١٥١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيجَابَهُ عَلَى مَنْ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي إجَابَتَهُ وَتَرْكَ صَلَاتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ إذْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى الْفَضْلِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِي إجَابَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَا دَعَاهُ ⦗١٦٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إجَابَةُ الرَّجُلِ أُمَّهُ إذَا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَطِيعُ تَرْكَ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتَهُ لِأُمِّهِ لِمَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهَا فِيهِ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ إذَا فَاتَتْ قَضَاهَا وَبِرَّهُ أُمَّهُ إذَا فَاتَ لَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَهُ، وَقَدْ دَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ