بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي افْتِتَاحِهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ
" اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ وَتَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ " ١٥٦٢ - حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، ⦗٢٢٢⦘ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ
١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الْمَاجِشُونِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ " وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ " فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ وَالشَّرُّ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ إلَيْكَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ يَقْصِدُ بِهِ إلَى اللهِ عز وجل رَجَاءَ ثَوَابِهِ وَإِنْجَازِ مَا وُعِدَ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَ شَرًّا فَلَيْسَ يَقْصِدُ بِهِ إلَى اللهِ عز وجل وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَيْرِ وَمِنَ الشَّرِّ فَمِنَ اللهِ عز وجل كَمَا قَالَ: عز وجل ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء: ٧٨] أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيُيَسَّرُ أَهْلُ السَّعَادَةِ لِلْخَيْرِ فَيَعْمَلُونَهُ فَيُثِيبُهُمْ وَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ، وَيُيَسَّرُ أَهْلُ الشَّقَاءِ لِلشَّرِّ فَيَعْمَلُونَهُ فَيُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ فِيمَا يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ مِثْلِهِ، وَهُوَ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِهِ وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ أَجَازَ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْغَلَّابِيِّ عَنْ أَبِي ⦗٢٢٣⦘ زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ " وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ " تَفْسِيرُهُ وَالشَّرُّ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْكَ