فأما إذا عدم الأولياء على القولين فالولاية إلى الإمام أو الحاكم؛ لأن التصرف في مصالح المسلمين إليهم، والعقد على الصغيرة من [مصالحهم] (١)؛ ولأن ميراثها للمسلمين، والولاء عند أبي حنيفة يُستحق بالإرث، فإذا ثبتت الولاية عليهما للمسلمين، قام بها من يقوم مقامهم وهو الإمام (٢).
١٤٦٤ - فَصْل: [ولاية الفاسق في النكاح]
وقد قال أصحابنا: إن الفاسق يزوج وليّته كالعدل، وقال الشافعي: لا ولاية للفاسق (٣).
لنا: أن الفاسق يملك قبول العقد بنفسه، فجاز أن يكون وليًا فيه كالعَدْل؛ ولأنه يملك تزويج أمته فيملك [بالتعصيب] تزويج بنته كالمحدود في قذف، ولا يقال: إن الفسق يقدح في الولاية كالحاكم إذا فسق؛ لأن مِنْ أصحابنا مَنْ قال: إن الحاكم إذا فسق فزوج قبل أن يعزل جاز عقده، كالوصي الفاسق إذا تصرف؛ ولأن الفسق يقدح في سبب ولاية الحاكم ولا يقدح في أبوة الأب؛ فلذلك افترقا (٤).
١٤٦٥ - فَصْل: [الولاية في الأقرب والأقرب]
وقد قال أصحابنا: إنّ الولاية للأقرب فالأقرب، لا يجوز أن يكون الأبعد وليًا مع الأقرب وهو والأجنبي سواء مع من هو أقرب منه؛ وذلك لأن الولاية إن
(١) في ب (مصالحها) والمثبت من أ.
(٢) انظر: الأصل ١٠/ ١٨٨ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٤/ ٢٤٧ وما بعدها.
(٣) قال النووي: "لا ولاية لفاسق على المذهب". المنهاج ص ٣٧٧.
(٤) انظر: التجريد ٩/ ٤٣٢٣ وما بعدها.